مع تزايد اعتماد الأفراد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على النصائح، بدأ محامون في الولايات المتحدة توجيه تحذيرات واضحة لعملائهم بعدم التعامل مع روبوتات الدردشة كأنها جهة موثوقة، خاصة في القضايا التي تتعلق بالمسؤولية القانونية أو القضايا الجنائية.
وجاءت هذه التحذيرات بعد حكم قضائي بارز أصدره القاضي الفيدرالي جيد راكوف في نيويورك، قضى بعدم أحقية رئيس تنفيذي سابق لشركة خدمات مالية مفلسة في حجب محادثاته مع الذكاء الاصطناعي عن المدعين، في قضية تتعلق بالاحتيال في الأوراق المالية.
وأثار الحكم مخاوف واسعة، حيث أشار محامون إلى أن المحادثات مع روبوتات مثل Claude وChatGPT يمكن أن تطلب كأدلة في القضايا الجنائية أو حتى في النزاعات المدنية، نظرًا لأنها لا تتمتع بالحماية القانونية نفسها التي تحكم العلاقة بين المحامي وموكله.
وبخلاف الاستشارات القانونية التقليدية، التي تعد سرية بموجب القانون الأمريكي، فإن محادثات الذكاء الاصطناعي لا تندرج تحت مبدأ سرية العلاقة بين المحامي والموكل، وهو ما دفع مكاتب محاماة كبرى إلى إصدار إرشادات لعملائها لتقليل احتمالات استخدام هذه المحادثات أمام القضاء.
وفي هذا السياق، بدأت بعض شركات المحاماة تضمين بنود صريحة في عقودها مع العملاء، تحذر من أن مشاركة نصائح المحامي أو تفاصيل القضايا مع منصات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان الحماية القانونية المعروفة بـ امتياز المحامي والموكل.
اقرأ ايضا: تسريبات: iPhone Fold وسلسلة iPhone 18 Pro يصلان بمعالج A20 Pro
وتعود جذور هذا الجدل إلى قضية رجل الأعمال برادلي هيبنر، الذي استخدم روبوت Claude لإعداد تقارير تتعلق بقضيته، إلا أن الادعاء اعتبر أن هذه المواد ليست محمية قانونيًا، لأن المحامين لم يكونوا طرفًا مباشرًا فيها، وهو ما أقره القاضي، مؤكدًا أنه لا توجد علاقة قانونية بين المستخدم ومنصات الذكاء الاصطناعي تضمن السرية.
في المقابل، لا يزال القضاء الأمريكي يتعامل مع هذه المسألة بشكل غير موحد، حيث صدرت أحكام أخرى اعتبرت أن بعض محادثات الذكاء الاصطناعي قد تُعامل كجزء من العمل الشخصي للمستخدم، وليس كدليل يمكن استخدامه ضده.
وتنص سياسات الخصوصية لكل من OpenAI وAnthropic على إمكانية مشاركة بيانات المستخدمين مع أطراف ثالثة، إلى جانب التأكيد على ضرورة استشارة مختصين قبل الاعتماد على هذه الأدوات في تقديم نصائح قانونية.
ومع استمرار تطور استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، يتوقع خبراء أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الأحكام القضائية التي ستحدد بشكل أوضح حدود استخدام هذه المحادثات كأدلة.
وحتى ذلك الحين، يظل التحذير الأبرز من المحامين قائمًا: لا تتحدث عن قضيتك مع أي جهة خارج فريقك القانوني، بما في ذلك روبوتات الذكاء الاصطناعي.

