تخيل أن تستيقظ ذات يوم لتتصفح أخبار كرة القدم، فتكتشف أن أحد أبرز المدافعين في العالم قرر فجأة اختلاق عذر للغياب عن المباريات، ليس بسبب أزمة تكتيكية أو إصابة عضلية، بل لأنه قرر التحول إلى أنثى!
يبدو الأمر وكأنه حبكة درامية لفيلم خيال علمي رخيص، أليس كذلك؟
هذا بالضبط ما حدث مع النجم الهولندي ماتياس دي ليخت، مدافع نادي مانشستر يونايتد، الذي وجد نفسه بطلًا لواحدة من أغرب الشائعات وأكثرها جنونًا وعبثية في تاريخ الساحرة المستديرة.
بدأت هذه القصة الخيالية بالانتشار كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحديدًا من حساب يُدعى “exfootballfan”، حيث زعم أن دي ليخت لن يلمس الكرة مجددًا لأنه بدأ يتناول حبوبًا هرمونية منذ سنوات للتحول إلى امرأة، وأن هذه الهرمونات أضعفت جسده بشدة، مما جعل ناديه السابق بايرن ميونخ يتخلى عنه مجانًا.
الشائعة لم تتوقف عند هذا الحد، بل نسجت تفاصيل أكثر إثارة، مدعية أن إصابة كدمة الظهر التي قيل إنه يعاني منها في بداية الموسم لم تكن سوى أثر جانبي للعلاج الهرموني، وأنه خضع بالفعل لعملية جراحية كاملة لتغيير الجنس الأسبوع الماضي.
تُتوج هذه الرواية المضحكة بادعاء أن الاتحاد الإنجليزي منعه من اللعب مع الرجال، وأن المدرب مايكل كاريك يتكتم على هذه “الفضيحة” حتى لا يتشتت الفريق في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم!
لكن، قبل أن تنجرف وراء هذه الدراما الهوليوودية، دعنا نعود معًا إلى أرض الواقع، فالحقيقة الطبية بعيدة كل البعد عن هذا الخيال الجامح الذي يهدف فقط لحصد المشاهدات والتفاعلات.
نوصي بقراءة: خسر معه ضد نفس الخصم.. الكشف عن حكم ريال مدريد ضد مانشستر سيتي في إياب دور الـ16
السبب الحقيقي والوحيد وراء غياب ماتياس دي ليخت المتواصل منذ مباراة فريقه أمام كريستال بالاس في شهر نوفمبر الماضي، هو معاناته من إصابة معقدة للغاية في ظهره، هذه الإصابة تحديدًا تصاحبها مضاعفات عصبية متعددة تجعل التنبؤ بموعد تعافيه وعودته للملاعب أمرًا شبه مستحيل.
في حالات إصابات الجهاز العصبي، قد يبدو اللاعب في يوم ما في قمة جاهزيته، وفي اليوم التالي يستيقظ وهو يشعر بآلام مبرحة وانزعاج تام.
هذا التذبذب الطبي هو ما جعل المدرب مايكل كاريك والطاقم الطبي في أولد ترافورد يرفضون التسرع أو المخاطرة، مفضلين التعامل مع حالته بمنظور طويل الأمد، حتى لو اضطروا للانتظار للموسم المقبل لضمان تعافيه التام بعيدًا عن أي ضغوط.
وإذا أردنا إضافة مسمار أخير في نعش هذه الشائعة العبثية، يكفي أن نلقي نظرة سريعة على حياة ماتياس دي ليخت الشخصية.
ماتياس دي ليخت كان يعيش حياة طبيعية تمامًا، وتزوج في منتصف عام 2024 من عارضة الأزياء الهولندية أنيكي مولينار، وعلى الرغم من أنهما لم ينجبا أطفالًا واكتفيا بتربية كلبين أليفين، إلا أن زواجهما تصدر عناوين الصحف قبل أن ينفصلا لاحقًا في عام 2025.
المثير للسخرية حقًا أن سبب الانفصال لم يكن له أي علاقة بقصص التحول المزعومة التي اخترعها رواد الإنترنت، بل أشارت التقارير الصحفية حينها إلى أن السبب الحقيقي كان انخراط زوجته المبالغ فيه في أمور الروحانيات والتنجيم وقراءة الطالع، وهو ما أحدث فجوة كبيرة في أسلوب حياتهما!
لغز اختفاء ماتياس دي ليخت هو مجرد أزمة طبية شائكة في جهازه العصبي، وما يتم تداوله على الإنترنت ليس سوى تأليف متطرف من وحي خيال مشجعين قرروا تحويل غياب رياضي محبط إلى قصة مثيرة لا تمت للواقع بأي صلة.
لذا، في المرة القادمة التي تقرأ فيها خبرًا عن لاعب قرر تغيير هويته وجنسه هربًا من ضغوط الساحرة المستديرة، تذكر أن الحقيقة غالبًا ما تكون أهدأ – وأكثر مللًا – بكثير.. فهي لا تتعدى كونها مجرد لاعب يصارع الألم بصمت في عيادة النادي، وينتظر بفارغ الصبر العودة لارتداء قميص فريقه.. لا فستان سهرة!

