في عالم كرة القدم، قد تتغير الانتماءات في لحظة، وما يبدو اليوم محسومًا، قد تعصف به الأحداث غدًا، هكذا هو الحال مع النجم الشاب لامين يامال، الذي وجد نفسه في قلب عاصفة من التكهنات والجدل القانوني والإعلامي.
بعد الهتافات العنصرية البغيضة التي طالته مؤخرًا في الملاعب الإسبانية، عاد السؤال الكبير ليطرح نفسه بقوة: هل يدير يامال ظهره للا روخا ويختار تمثيل منتخب المغرب في كأس العالم 2026؟
لم تكن الهتافات التي أطلقها بعض مشجعي أتلتيكو مدريد “ارجع إلى المغرب” مجرد كلمات عابرة، بل كانت بمنزلة القشة التي قد تقصم ظهر البعير.
يامال، الذي اختار تمثيل إسبانيا وحصد معها لقب اليورو، يعيش حاليًّا تحت ضغط نفسي هائل وبيئة جماهيرية معادية في الملاعب المحلية.
هذه الإساءات المستمرة الموجهة لأصوله وجذوره، دفعت الصحافة والخبراء إلى طرح مفهوم “القوة القاهرة” (Force Majeure).
فهل يمكن اعتبار هذه البيئة العنصرية السامة والمؤذية نفسيًّا مبررًا استثنائيًّا يسمح للاعب بالتمرد على قراره السابق، والبحث عن بيئة حاضنة تقدره في وطنه الأم؟
تصفح أيضًا: بعد عقد كامل.. الليجا تشهد تكرار أغرب سيناريو بين ريال مدريد وبرشلونة
لإثبات أن المستحيل ليس موجودًا في قاموس كرة القدم، استدعت الصحافة الرياضية والمهتمون بالشأن الكروي المغربي السابقة التاريخية الأشهر: حالة الأسطورة ألفريدو دي ستيفانو.
المنطق الذي يطرحه الشارع الرياضي المغربي اليوم بسيط ولكنه عميق: “إذا كان الفيفا قد سمح لدي ستيفانو بتغيير جنسيته الرياضية والانتقال من الأرجنتين وكولومبيا للعب باسم إسبانيا لظروف استثنائية في الماضي، فلماذا لا يُمنح لامين يامال نفس الحق؟”.
في خضم هذه الأزمة، لم تقف الصحافة المغربية مكتوفة الأيدي، فقد وجهت رسائل واضحة ومباشرة للنجم الشاب مفادها: “المغرب يفتح لك ذراعيه، فقط أعطنا الإشارة”.
التقارير الواردة من الرباط تؤكد أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تراقب الوضع عن كثب، وإذا أبدى يامال رغبة حقيقية في تغيير جنسيته الرياضية هربًا من العنصرية الإسبانية، فإن المغرب مستعد لتحريك أسطول من كبار المحامين الرياضيين في أوروبا لرفع قضية تاريخية أمام محكمة “الكاس”.
الهدف واضح: كسر اللوائح الحالية للفيفا وتعديلها استثنائيًّا لتأهيل اللاعب لارتداء قميص أسود الأطلس.
مع اقتراب انطلاق صافرة كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك، يقف لامين يامال على مفترق طرق تاريخي، هل يرضخ للأمر الواقع ويستمر في محاربة طواحين العنصرية بقميص إسبانيا؟
أم يتخذ الخطوة الأجرأ في تاريخ كرة القدم الحديثة، ويعطي الضوء الأخضر للمغرب لقلب طاولة الفيفا القانونية رأسًا على عقب ليتواجد في المونديال بقميص بلده الأم؟ الأيام القليلة القادمة قد تحمل زلزالًا كرويًّا لا مثيل له.
