لم تكن مباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ، التي انتهت بنتيجة تاريخية 5-4 في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، مجرد مواجهة عابرة، بل كانت تجسيداً حياً لفلسفة هجومية ضاربة في عمق تاريخ كرة القدم، وهو ما دفع الأسطورة الفرنسي تيري هنري لتقديم قراءة عميقة حول جذور هذا الأداء الممتع.
وفي تصريحاته عبر شبكة “سي بي إس سبورتس”، حرص هنري على تذكير الجماهير بأصل “كرة القدم الشاملة” التي شاهدها الجميع في ملعب “بارك دي برانس”.
وأوضح هنري أن هذه الفلسفة بدأت مع المدرب الهولندي رينوس ميتشيلز في أياكس، ثم نقلها إلى نادي برشلونة عند وصوله في عام 1971.
وأشار هنري إلى أن برشلونة كان قد غاب عن منصات التتويج بالدوري لمدة 14 عاماً، حتى جاء ميتشيلز ووضع البذرة الأولى، ليأتي من بعده الأسطورة يوهان كرويف الذي ارتقى بهذا الفكر إلى مستوى مغاير، سواء كلاعب أو كمدرب، وهو الإرث الذي تسلمه لاحقاً بيب جوارديولا ولويس إنريكي.
نوصي بقراءة: دخول مفاجيء من أرسنال في صفقة كبرى
ربط النجم الفرنسي السابق بين المتعة التي قدمها لويس إنريكي وفينسنت كومباني في المباراة الأخيرة، وبين مدرسة برشلونة التاريخية، قائلاً: “لولا رينوس ميتشيلز أو يوهان كرويف، اللذين حافظا على هذه الفلسفة حية، لما امتلكنا اليوم مدربين يطبقونها بهذا الشكل، بدون هذا الإرث، ما كنا لنشهد مباراة بهذه الإثارة والجمال”.
وشدد هنري على ضرورة تقدير أصل هذا الفكر الكروي الذي يقوم على مبدأ أن الجميع يهاجم والجميع يدافع، مؤكداً أنها فلسفة تطورت واستمدت إلهامها المباشر من كرويف ومن داخل أروقة نادي برشلونة.
واختتم هنري حديثه باستحضار واحدة من أشهر مقولات يوهان كرويف لتفسير الجنون التهديفي الذي شهدته القمة الأوروبية، حيث قال: “كان كرويف يقول دائماً إنه يفضل الفوز بنتيجة 5-4 على الفوز بنتيجة 1-0”.
وأكد الأسطورة الفرنسي أن هذا هو المعنى الحقيقي لكرة القدم الشاملة، مشيراً إلى أن ما حدث في باريس كان تكريماً حياً لتلك المدرسة التي تعلي من شأن الهجوم والاستعراض فوق أي اعتبار دفاعي متحفظ.

