الإثنين, مايو 18, 2026
الرئيسيةالاقتصاد والأعمالوزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات...

وزراء مالية الـ7 في باريس… مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية والاختلالات العالمية. وتأتي هذه التحركات الطارئة في أعقاب موجة بيع عنيفة ضربت أسواق السندات الدولية، مدفوعة بمخاوف تفاقم التضخم جرَّاء حرب إيران وتداعياتها الجيوسياسية.

وتوسَّعت خسائر السندات السيادية يوم الاثنين من طوكيو إلى نيويورك؛ حيث يراهن المستثمرون على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن اشتعال أسعار الطاقة. وفي تعليقه على الأزمة فور وصوله، قلل وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من فرضية الانهيار قائلاً: «إنها تمر بمرحلة تصحيح، ولا أقول إنها تنهار»، لكنه استدرك محذراً: «لم نعد في فترة يمكن فيها تجاهل مسألة الديون العامة».

من جانبها، علَّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على تقلبات سوق الدين باقتضاب قائلة: «أنا قلقة دائماً، هذا هو عملي».

تسعى دول المجموعة إلى تنسيق استجابة موحدة لمواجهة الصدمات التضخمية عبر تدابير مؤقتة ومستهدفة وقابلة للعكس، غير أن الانقسامات الداخلية العميقة تهدد بإفشال مساعي إظهار وحدة الصف قبل قمة القادة المرتقبة في منتصف يونيو (حزيران) المقبل بمدينة إيفيان الفرنسية. ويقع في صلب أجندة باريس ما وصفه ليسكور بـ«الاختلالات الاقتصادية العالمية العميقة» التي تغذي الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث تفكك مضطرب في الأسواق المالية.

نوصي بقراءة: اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية… وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

وأوضح الوزير الفرنسي المستضيف للاجتماعات أن نمط تطور الاقتصاد العالمي طيلة السنوات العشر الماضية غير مستدام، مشيراً إلى معادلة مشوهة تستهلك فيها الصين دون مستواها، بينما تفرط الولايات المتحدة في الاستهلاك، في حين يعاني الاقتصاد الأوروبي من نقص حاد في الاستثمارات. وأقر ليسكور بأن المباحثات لن تكون سهلة في ظل اتساع رقعة الخلافات مع واشنطن، مؤكداً أن الحلفاء لا يتفقون على كل شيء.

يتطلع وزراء مالية المجموعة خلال القمة التي تستمر يومين إلى الحصول على إيجاز وافٍ بشأن كواليس العلاقات الأميركية الصينية في أعقاب قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر سوى عن اختراقات اقتصادية محدودة وسط ملفات تجارية وسياسية ساخنة. كما تترقب الوفود آخر الجهود الأميركية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق، خاصة بعد أن سمحت إدارة ترمب بانتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط البحري الروسي.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيارته إلى الصين بالناجحة للغاية، مؤكداً أنه سيضغط على نظرائه في مجموعة السبع لتشديد وتطبيق العقوبات الدولية التي تستهدف تجفيف منابع التمويل لـ«آلة الحرب» الإيرانية. ويرى مسؤولون فرنسيون مشاركون في التحضيرات أن مجرد اعتراف الأطراف، وخصوصاً الجانب الأميركي المتردد، بتحمل مسؤولية مشتركة عن اختلالات التدفقات الرأسمالية والتجارية سيمثل نجاحاً بحد ذاته للقمة.

وضعت مجموعة السبع ملف «المعادن الحرجة والأتربة النادرة» كأولوية استراتيجية قصوى على طاولة المفاوضات؛ حيث تسعى الحكومات الغربية إلى تنسيق الجهود لتقليص الاعتماد الشديد على الصين، والتي تهيمن بشكل شبه كامل على سلاسل التوريد الحيوية لتقنيات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية والعسكرية.

وشدَّد وزير المالية الفرنسي على أن المجموعة ستدفع نحو تنسيق أقوى لمراقبة الأسواق، واستباق أي اضطرابات في التوريد، وتطوير مصادر بديلة من خلال مشروعات مشتركة عابرة لاقتصادات الدول الحليفة. وأكَّد أن الهدف النهائي هو ضمان «ألا تمتلك أي دولة بعد الآن احتكاراً مطلقاً» لهذه المواد الحيوية. ووفقاً للتقارير، تحاول دول المجموعة إحراز تقدم ملموس بشأن «صندوق أدوات مشترك» يتضمن فرض حد أدنى للأسعار لحماية المنتجين المحليين، وعمليات شراء مجمعة، بالإضافة إلى فرض تعرفة جمركية حمائية لضمان استقرار الأسواق.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات