أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن مواجهة الفكر المتطرف لا تقتصر على التصدي له فقط، وإنما تحتاج إلى بناء متكامل يقوم على ترسيخ الخطاب الوسطي، وتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية داخل المجتمع.
جاء ذلك خلال كلمته بالمائدة المستديرة التي تنظمها الهيئة العامة للاستعلامات بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان «دور الخطاب الوسطي».
وقال الأزهري إن الحديث عن مواجهة التطرف، يختلف عن الحديث عن الخطاب الوسطي، موضحًا أن مواجهة التطرف تتطلب رصد الفكر المتطرف وتحليل منطلقاته وكيفية مواجهته، بينما يركز الخطاب الوسطي على بناء الوعي وترسيخ القيم.
وأوضح أن وزارة الأوقاف وضعت رؤية استراتيجية تقوم على أربعة محاور رئيسية لتعزيز الخطاب الوسطي ومواجهة التطرف، مؤكدًا أن هذه المحاور لا يمكن أن ينجح أحدها منفردًا، وإنما تعمل جميعها معًا ضمن برنامج عمل الذي تنطلق من خلاله كل المساجد والمنابر والعمل عليها في الندوات والدروس واللقاءات.
وأشار إلى أن المحور الأول يتمثل في مواجهة نيران الفكر المتطرف وإطفاء جذوره الفكرية، موضحًا أن الوزارة عملت على رصد التيارات المتطرفة ومتابعة الأفكار والمفاهيم التي تقوم عليها، وإعداد ردود علمية عليها، قائلا: “وزارة الأوقاف رصدت 40 تيارًا من تيارات التطرف تبدأ من جماعة الإخوان وصولًا إلى تنظيم داعش والتي تدور حول 35 فكرة ومفهومًا، منها 7 منطلقات رئيسية تمثل القاسم المشترك بينهما، تشمل التكفير والجهادية والولاء والبراء والفرقة الناجية والحاكمية واستعلاء الإيمان وأستاذية العالم، ..والوزارة أعدت ردودًا علمية على هذه المنطلقات في إطار جهودها لمواجهة الفكر المتطرف”.
وأشار “الأزهري ” إلى أن الوزارة أطلقت كتاب “الحق المبين” في الرد على من تلاعب بالدين، وتمت ترجمته إلى أكثر من 16 لغة اللغات، كما أُتيحت هذه الترجمات عبر المنصات الإلكترونية، في إطار مواجهة الخطاب المتطرف ونشر الفكر الوسطي.
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، لمعالجة مجموعة من السلوكيات والتحديات المجتمعية، مؤكدًا أن مواجهة التطرف لا تنفصل عن مواجهة التراجع القيمي والسلوكي داخل المجتمع.
قد يهمك أيضًا: رئيس حزب الوفد يشكل 3 لجان للإشراف على انتخابات الوادى الجديد ومطروح وبنى سويف
وأضاف أن طبيعة المواجهة تغيرت في العصر الحالي، حيث لم يعد التطرف قائمًا فقط على أفكار مكتوبة، وإنما أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على المحتوى الرقمي من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المعركة ممتدة إلى الفضاء الإلكتروني.
وأوضح أن المحور الثاني يتعلق بمواجهة التراجع القيمي والسلوكي، مشيرًا إلى العمل على ترسيخ مجموعة من السلوكيات الإيجابية في المجتمع، ومواجهة مظاهر مثل التنمر، والغش، وعدم احترام الآخرين، وغيرها من السلوكيات التي تؤثر على الشخصية المجتمعية.
وأشار إلى أن المحور الثالث يرتبط بإعادة بناء الإنسان وصناعة الشخصية الوطنية، موضحًا أن الهدف هو بناء إنسان يتدين فيعمر ويبدع ويضيف للمجتمع، وليس إنسانًا يتحول الدين لديه إلى تطرف أو صدام.
وأضاف أن المحور الرابع يتمثل في صناعة الحضارة والانطلاق نحو الإبداع والمعرفة، مؤكدًا أهمية استعادة دور القيم والعلم والإبداع في بناء المجتمعات.
وتحدث الأزهري عن نماذج إنسانية ملهمة، مستشهدًا بقصة هيلين كيلر وما قدمته من نموذج للإرادة والقدرة على تجاوز التحديات، وهو ما يبرز أهمية دعم أصحاب الهمم والاستفادة من طاقاتهم وإبداعاتهم في بناء المجتمع، منوها بأن القرآن الكريم قرن عددًا من القيم بكلمة «جميل»، مستشهدًا بمفاهيم الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل والسراح الجميل في شأن الخصومة والنزاع بين الزوجين.
وأكد الأزهري أن العلاقة بين المجتمع الوسطي والخطاب الوسطي علاقة متبادلة.
وأشار إلى أن التطرف والإرهاب يرتبطان أيضًا بعلاقة متبادلة، موضحًا أن مواجهة التطرف بالفكر والعقل تعد طريقًا أساسيًا للحد من هذه الظواهر، بجانب ترسيخ قيم التعايش المشترك.
