السبت, مايو 30, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةوزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، الاثنين والثلاثاء بباريس، ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية، التي يُعتقد أن عناصر منها يختبئون في الجزائر، و«أزمة ترحيل المهاجرين غير النظاميين»، ومشكلة المعارضين الذين تطالب الجزائر بتسلُّمهم من فرنسا.

وزير الداخلية الفرنسي مع نظيره الجزائري في 17 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وتعد الزيارة الأولى لمسؤول جزائري إلى فرنسا منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية الحادة في يوليو (تموز) 2024، وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قد افتتح النقاش حول نفس الملفات عندما زار الجزائر في فبراير (شباط) الماضي، وتم الاتفاق على تعميقه عندما يزور سعيود فرنسا، وفق ما أوردته مصادر مطلعة.

وسيقود سعيود وفداً مهماً يضم فنيين من الوزارة ومسؤولين من جهاز الشرطة والاستعلامات العامة، حسب ذات المصادر، التي أوردت أن الزيارة «تهدف رسمياً إلى تعميق التعاون بين البلدين في مجال الأمن ذي الطابع الاستراتيجي البالغ».

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الزيارة المرتقبة «تعكس رغبة مشتركة بين باريس والجزائر لإعادة إطلاق حوار براغماتي، وطي التوترات التي اندلعت إثر اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء»، مشيرة إلى أن هذا المسعى الرسمي «يتناقض بشكل لافت مع أجواء التقارب التي واكبتها الصحافة الجزائرية»، ومؤكدة أنه «بينما ترتسم معالم انفراج دبلوماسي بين العاصمتين، ضاعفت عناوين صحافية قريبة من دوائر القرار من مقالاتها ذات النبرة السجالية تجاه فرنسا».

أثارت صحيفة «الوطن» الناطقة بالفرنسية جدلاً واسعاً بعد نشرها مقالاً حادّاً في عددها الصادر يوم 26 مايو (أيار) الحالي، تناولت فيه المواقف الأخيرة للدبلوماسية الفرنسية تجاه قضية الصحراء الغربية. ووجّه المقال انتقادات لاذعة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال زيارة رسمية إلى المغرب قبل أيام، جدّد فيها دعم بلاده للموقف المغربي بشأن الصحراء.

ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة «مافيا دي زاد» بمدينة مرسيليا

وقد أثار مضمون المقال وأسلوبه الهجومي استياء السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه (العائد حديثاً إلى منصبه)، الذي عبّر عن احتجاجه الشديد، عادّاً أن ما ورد فيه يمثل «تصعيداً إعلامياً غير مبرر، ويتجاوز حدود النقد السياسي المعتاد». وزادت حساسية هذه التطورات لكونها تزامنت مع التحضيرات الجارية لزيارة وزير الداخلية سعيد سعيود إلى باريس.

ويقول مسؤول جزائري سابق، طلب عدم نشر هويته، إن ما يصفه بـ«تكتيك يزاوج بين مرونة الدبلوماسية على طاولة الحوار وموجات التصعيد في الصحافة المدروسة بعناية»، يهدف، حسبه، إلى «خدمة أجندة سياسية مرسومة بدقة، عبر استخدام المنصات الإعلامية كأداة ضغط واضحة لإجبار الطرف الفرنسي على مراجعة مواقفه في المفاوضات الجارية».

اقرأ ايضا: ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

المعارض أمير دي زاد تطلب الجزائر من باريس تسليمه (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأشار نفس المسؤول إلى أن الملفات الحيوية التي تم بحثها مؤخراً، خلال زيارة وزير العدل وحامل الأختام الفرنسي، جيرارد دارمانان (في 16 و17 مايو)، والتي تمحورت حول آليات التعاون القضائي، «تتقاطع مع تطلعات الجزائر من خلال هذه التعبئة الصحافية لإدراك غايتين؛ أولاهما مالية بحتة؛ إذ تبدي السلطات الجزائرية حزماً شديداً في مطالبة باريس باسترداد العقارات، والأموال المهرّبة من قِبل رجالات النظام من المرحلة السابقة المقيمين في فرنسا، وهو مسعى يحظى بالشرعية بالنظر إلى حجم الثروات الوطنية التي استنزفها كبار المتورطين في قضايا الفساد المالي».

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات في صيف 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وأضاف المسؤول: «على الصعيد السياسي، تسعى الجزائر إلى ثني موقف باريس بشأن المعارضين الجزائريين المستقرين في فرنسا، والمستهدفين بإجراءات قضائية في الجزائر، تشمل طلبات تسليم أو تدابير للحد من أنشطتهم. ومع ذلك، فإن هذا المطلب يملك فرصاً ضئيلة في أن يلقى آذاناً صاغية لدى السلطات الفرنسية ما دام هؤلاء المعارضون لا يخرقون قوانين البلد المضيف في نظر الحكومة الفرنسية».

وأوضح: «في المقابل، يظل الملف الخطير الآخر متصلاً بموظفين جزائريين في وزارة الشؤون الخارجية وردت أسماؤهم في التحقيق الخاص بقضية اختطاف أمير دي زاد (عام 2024)، وهذه القضية تبدو الأكثر حساسية على الإطلاق».

نظير الطلبات الجزائرية تنتظر باريس من الوزير سعيود خطوة ملموسة بشأن ملفَّين أساسيين: الأول يخص تسليم أعضاء من شبكة «مافيا دي زاد»، الذين ينشطون في غسل الأموال وتجارة المخدرات في جنوب فرنسا، وبخاصة في مرسيليا، حيث يعتقد الأمن الفرنسي أنهم لجأوا إلى الجزائر هاربين من الملاحقة القضائية، وهم من الجيلين الثاني والثالث للمهاجرين الجزائريين في فرنسا.

وزيرا العدل الجزائري والفرنسي (سفارة فرنسا بالجزائر)

أما الملف الثاني فيخص عشرات المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من فرنسا؛ إذ رفضت الجزائر خلال الأزمة الدبلوماسية استعادتهم، ما تسبب في تراكم هذه المشكلة. وكان الوزير دارمانان بحث هذين الملفين خلال زيارته الأخيرة للجزائر.

وموازاة مع الضغوط التي تمارسها الجزائر لتحقيق مطالبها، تخضع العلاقات بين البلدين لمعالجة إعلامية مستمرة، واستقطاب حزبي حاد في فرنسا، لا سيما من طرف معارضة اليمين واليمين المتطرف؛ إذ يمثل كل مسعى للتقارب الدبلوماسي بالنسبة لهذه التيارات السياسية ورقة في السياسة الداخلية، تتمحور حول قضايا الهجرة، ومنح التأشيرات، بالإضافة إلى مراجعة الاتفاق الثنائي لسنة 1968 المنظّم لقضايا الهجرة والعمل والدراسة والتجارة و«لمّ الشمل العائلي» لفائدة الجزائريين في فرنسا.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات