رغم التوسع السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعى Artificial Intelligence واندماجها في أدوات العمل والإبداع اليومي، يشير تقرير حديث إلى أن شريحة واسعة من جيل Z تبدي مقاومة واضحة لهذا التحول، مدفوعة بمخاوف اقتصادية وأخلاقية وبيئية وثقافية متزايدة.
يرى كثير من الشباب من جيل Z أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا ضاغطًا على سوق العمل، حيث تعتمد شركات عديدة على أنظمة ذكية لتنفيذ مهام كانت تُسند سابقًا للبشر، أو على الأقل لاختيار المرشحين للوظائف بدلًا من مديري التوظيف، هذا التحول خلق حالة قلق واسعة، خاصة في المجالات التقنية، حيث أصبح إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي شرطًا أساسيًا في العديد من الوظائف الحديثة، ما يجعل الدخول إلى سوق العمل أكثر تعقيدًا بالنسبة للخريجين الجدد.
أحد أكثر القطاعات تأثرًا بانتشار أدوات توليد المحتوى هو قطاع الفنون الرقمية والتصميم، حيث أصبحت أدوات توليد الصور قادرة على إنتاج أعمال فنية خلال ثوانٍ، ما أثار جدلًا واسعًا حول قيمة الإبداع البشري، كما زادت حساسية مجتمع الألعاب الإلكترونية تجاه استخدام المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي داخل الألعاب، حيث واجهت بعض الشركات حملات انتقاد ومقاطعة عندما تم اكتشاف استخدام صور أو عناصر تم إنشاؤها آليًا، حتى لو كان الاستخدام محدودًا أو تجريبيًا.
قد يهمك أيضًا: يوتيوب يطلق ميزة مشاهدة الفيديوهات مدبلجة تلقائيًا بلغتك ويدعم 27 لغة
تشير دراسات أكاديمية حديثة، من بينها أبحاث صادرة عن جامعات مثل Cornell University، إلى أن الاعتماد المفرط على أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي قد يقلل من نشاط الدماغ المرتبط بالتفكير النقدي والكتابة الإبداعية، وتحذر بعض الأبحاث من أن الاستخدام المستمر لهذه الأدوات قد يؤدي إلى تراجع مهارات التذكر والتحليل، وهو ما يصفه بعض الباحثين بمصطلحات مثل “إرهاق الدماغ الرقمي”، خاصة لدى الطلاب الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في الواجبات الدراسية بشكل متزايد.
يثير النمو السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي مخاوف بيئية متصاعدة، خاصة فيما يتعلق باستهلاك الطاقة في مراكز البيانات التي تدير نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، وتشير تقديرات إلى أن كل عملية تفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي تستهلك قدرًا من الطاقة والمياه وتنتج انبعاثات كربونية، ومع تكرار الاستخدام على نطاق عالمي واسع، تتزايد المخاوف من تأثير ذلك على تغير المناخ وزيادة الضغط على شبكات الكهرباء.
يشعر كثير من الشباب أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تقنيًا بل أصبح اتجاهًا مفروضًا في التعليم والعمل والخدمات الرقمية، حيث يتم دمجه في الجامعات والمنصات التعليمية وأدوات الإنتاج بشكل سريع ومتسارع، وهذا الانتشار الواسع خلق رد فعل عكسي لدى البعض، خصوصًا عندما يتم فرض أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات تعليمية أو مهنية دون تشاور أو تدرج واضح، ما أدى إلى توتر بين المؤسسات التعليمية والطلاب في بعض الحالات.
