كان إيرلينج هالاند رمزًا للغزارة التهديفية، آلة لا تتوقف عن هز الشباك منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي؛ لكن، كما يحدث مع كل أساطير كرة القدم، حتى الآلات تحتاج أحيانًا إلى الوقود، وإلا ستنهار.
في الأسابيع الأخيرة، أصبح الرقم على لوحة الإحصاءات صامتًا أكثر مما يجب: هدف واحد فقط في آخر سبع مباريات، وهو تحول جذري عن معدله التهديفي المذهل.
هالاند ماكينة الأهداف النرويجية “المنهك” أصبح صورة حية للتعب البدني والنفسي الذي يطارد المهاجمين في ذروة الموسم.
منذ انضمامه إلى السيتي، حافظ هالاند على معدل تهديفي ثابت، مسجلًا 25 هدفًا في 23 مباراة، لكنه الآن يواجه ضغط المباريات المتلاحقة بين الدوري الممتاز، دوري أبطال أوروبا، وكأس الرابطة.
وفقاً للمدير الفني بيب جوارديولا، النرويجي بحاجة للراحة بعد مشاركة كثيفة في كأس الأمم الأفريقية، وهو ما يفسر انخفاض معدل أهدافه مؤخرًا.
فشل إيرلينج في هز الشباك في ست من آخر سبع مباريات، وهو ما يمثل انعكاسًا لمرحلة تراجع مستواه، إذ لم يسدد سوى ست تسديدات على المرمى خلال هذه المباريات، ثلاثة منها فقط أمام برايتون.
نوصي بقراءة: مانشستر سيتي ضد توتنهام هوتسبير: الموعد والقنوات الناقلة وتشكيل الفريقين
كما لم يختبر حارس مرمى الخصم إطلاقًا في ثلاث مواجهات مهمة أمام نوتنغهام فورست، نيوكاسل، ومانشستر يونايتد.
تراجع مستوى هالاند يتزامن مع انخفاض أداء مانشستر سيتي بشكل عام، حيث فاز الفريق بثلاث مباريات فقط من أصل سبع، وتعادل في ثلاث وخسر واحدة، مما جعل المنافسة على صدارة الدوري أكثر صعوبة، بفارق سبع نقاط عن آرسنال المتصدر.
كونه المهاجم رقم 9 في فريق يتصدر المشهد الأوروبي، يجعل هالاند محاطًا بتوقعات هائلة؛ هذا الضغط النفسي يتراكم على الأداء البدني، ويزيد من احتمال الإرهاق، خصوصًا في المباريات الكبرى مثل الديربي أمام مانشستر يونايتد، حيث قدم أداء أقل من المعتاد وتم استبداله في الدقيقة 80.
حتى في المباراة التي كسر فيها هالاند الجفاف، كان هدفه الوحيد من ركلة جزاء، ما يعكس ضعف فرصته في التسجيل من اللعب المفتوح، ويشير إلى أن إرهاقه قد يعيق حركته داخل منطقة الجزاء، وتقل فعاليته أمام الدفاعات المحكمة.
مع عودة عمر مرموش المتوقعة، سيكون أمام هالاند فرصة أخيرة لالتقاط أنفاسه قبل ذروة الموسم، إذا لم يحصل على هذه الفترة للراحة، فقد يضطر السيتي للتركيز على بطولات الكأس، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا، مع احتمال أن يبقى الدوري الإنجليزي بعيدًا عن سيطرته.
إجمالًا، يحكي هذا التراجع قصة لاعب شاب مرهق، ولكن لا يزال يحتفظ بإمكانات هائلة.. هالاند، رغم انخفاض أهدافه مؤقتًا، يبقى ماكينة تهديفية أمام خصومه، ويحتاج فقط لإعادة شحن جسمه وعقله ليستعيد هيمنته المعتادة على الملاعب.
