كشفت كواليس مواجهة النادي الأهلي وسموحة في الدوري المصري لموسم 2026 عن تفاصيل مثيرة لم تُلتقط خلال البث المباشر للمباراة، حيث أظهرت لقطات “خلف الستار” حجم الضغوط التي يعيشها لاعبو القلعة الحمراء تحت قيادة المدير الفني “توروب”، ولم تكن المباراة مجرد صراع على النقاط الثلاث، بل كانت مسرحاً لاختبار قوة الشخصية والقيادة داخل المستطيل الأخضر، خاصة في ظل العصبية التي انتابت بعض الركائز الأساسية للفريق.
وبدا واضحاً أن هناك حالة من التوتر الفني غلبت على أداء “المارد الأحمر”، حيث لم يكن المدرب “توروب” راضياً عن المردود العام طوال الـ 90 دقيقة، وهو ما انعكس على انفعالات اللاعبين وتوجيهاتهم المتبادلة التي اتسمت بالحدة أحياناً وبالعتاب الأخوي أحياناً أخرى، وهذه التفاصيل الدقيقة ترسم صورة أوضح للمشجع عما يدور في عقول النجوم حين تتعقد الحسابات فوق العشب الأخضر.
وفي هذا السياق، استعرض فيديو خاص بكواليس المباراة -نقلًا عن قناة أون سبورتس- لقطات حصرية كشفت عن “اتفاقات” خاصة بين النجوم والجهاز الفني، وصرخات دفاعية حاولت تدارك الأخطاء الكارثية التي كادت تعصف بنتيجة اللقاء، ومن طلبات “زيزو” الاستثنائية إلى تحامل “تريزيجيه” على آلامه، نغوص في أسرار ليلة لم تكن هادئة إطلاقاً في معسكر الشياطين الحمر.
بدأت الإثارة قبل صافرة البداية، حيث طلب النجم أحمد سيد زيزو من الجهاز الفني للأهلي استثناءه من ارتداء جهاز التتبع اللاسلكي (GPS) خلال المباراة، وهو الطلب الذي قابله الجهاز الفني بالموافقة الفورية، مانحاً اللاعب حرية أكبر في الحركة دون القيود التقنية المعتادة، وعلى أرض الملعب، كان التركيز التكتيكي للأهلي منصباً بشكل كامل على الجبهة اليمنى التي شغلها الثنائي محمد هاني وحسين الشحات، بينما كان “توروب” يراقب من دكة البدلاء بعدم رضا تام عن الأداء العام للفريق.
نوصي بقراءة: لوكا مودريتش: ميلان مثل ريال مدريد
وضمن لقطات الفيديو التي عرضتها أون سبورتس، ظهرت ملامح القيادة عند تريزيجيه الذي تحامل على آلامه رغم ملاحظة “توروب” لإصابته، حيث لم يكتفِ بالبقاء في الملعب بل وجه زميله يوسف بلعمري بضرورة التركيز الشديد على التغطية في الجبهة اليسرى، وفي لقطة تحكيمية مثيرة، وأثناء اعتراض لاعبي سموحة على ركلة جزاء، رصدت الكاميرات تريزيجيه وهو يتحدث للحكم قائلاً بلهجة قاطعة: “أقسم بالله بيصوت قبل ما يقع”، في إشارة لادعاء لاعب سموحة للسقوط.
وعلى الصعيد الدفاعي، كانت الأجواء مشحونة للغاية؛ فبعد فرصة خطيرة لسموحة ناتجة عن كرة مقطوعة من محمد هاني، توجه مروان عطية بلوم شديد للمدافع ياسر إبراهيم قائلاً: “اتلعبت وحش، العب السهل في شك وخلاص”، ليرد ياسر معتذراً باقتناع: “عندي أنا”، إلا أن هدوء ياسر لم يستمر طويلاً، فبعد هدف سموحة انفجر في زملائه صامتاً: “أهو تاني.. نقف صح، محدش بيسمع الكلام”، في إشارة لتكرار الأخطاء الدفاعية الساذجة التي حذر منها مسبقاً.
ولم تتوقف توجيهات ياسر إبراهيم عند الدفاع، بل وصلت للهجوم؛ فبعد تسديدة قوية من زيزو اصطدمت برأس زميله محمد شريف، توجه ياسر لـ “شريف” معاتباً: “واقف ليه؟ وسع خليه يعرف يشوط”، محاولاً تنبيه المهاجم لضرورة فتح زوايا التسديد لزملائه القادمين من الخلف، وهذه المشاحنات الفنية تعكس الرغبة الكبيرة في الفوز، لكنها تكشف أيضاً عن فجوات في التواصل يحاول الفريق سدها في خضم المنافسة الشرسة.
إن ما كشفته كواليس أون سبورتس يضعنا أمام تساؤل مهم حول مدى قدرة “توروب” على تحويل هذا الغضب والانفعال داخل الملعب إلى انضباط تكتيكي يقلل من الثغرات الدفاعية؛ فبينما يمتلك الفريق نجوماً بحجم زيزو وتريزيجيه لديهم القدرة على صناعة الفارق الفردي، تظل “الهفوات” التي أشار إليها ياسر إبراهيم بمثابة الصداع المزمن الذي يحتاج لعلاج سريع قبل الدخول في معارك أفريقية ومحلية أكثر شراسة، خاصة وأن لغة الجسد للمدرب لا تزال تشير إلى وجود الكثير من العمل بانتظار منظومة “المارد الأحمر”.

