أكد الدكتور شريف عبد الحميد رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، أن إشكالية إثبات دخل الزوج في قضايا النفقة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه تطبيق قانون الأحوال الشخصية، وهو ما يستدعي تبني حلول تشريعية عملية تقوم على وضع معايير واضحة وثابتة يمكن تطبيقها بشكل عادل ومنضبط.
وأوضح عبد الحميد أن الاعتماد على الدخل المُعلن فقط لم يعد كافيًا في ظل تعدد مصادر الدخل وتنوعها، الأمر الذي يتطلب إنشاء منظومة تقييم متكاملة تعتمد على مجموعة من المؤشرات، مثل طبيعة العمل، ومستوى المعيشة، وحجم الإنفاق، والأصول المملوكة.
وأضاف رئيس مؤسسة مانديلا أن الدولة تمتلك بالفعل نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها، مثل الآليات المستخدمة في تحديد المستحقين لبرامج الدعم الاجتماعي كـ”تكافل وكرامة”، والتي تعتمد على معايير دقيقة ومؤشرات متعددة لتقدير الحالة الاقتصادية بشكل واقعي، وهو ما يمكن تطويره وتكييفه ليتناسب مع قضايا النفقة.
قد يهمك أيضًا: أشرف سليمان: تشكيل لجنة لمراجعة قانون الإدارة المحلية يعزز كفاءة الخدمات
وأشار إلى إمكانية الاستفادة كذلك من بعض التجارب العربية التي تعتمد على نماذج استرشادية لتقدير النفقة وفق شرائح دخل محددة، بما يحقق قدرًا أكبر من الشفافية ويقلل من التقديرات العشوائية أو التقديرية البحتة.
كما شدد على ضرورة ربط الجهات القضائية بقواعد بيانات الجهات الحكومية المختلفة، بما يسمح بالحصول على صورة دقيقة عن دخل الزوج الحقيقي، إلى جانب منح القاضي سلطة تقديرية مدعومة بهذه البيانات والمعايير.
وأكد عبد الحميد أن وضع معايير ثابتة لا يعني الجمود، بل يحقق التوازن بين العدالة والمرونة، ويضمن حقوق المطلقة والأبناء دون الإضرار بأي طرف، في إطار من الشفافية والانضباط.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن تطوير آليات إثبات الدخل يمثل خطوة جوهرية في إصلاح قانون الأحوال الشخصية، بما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة وتعزيز الاستقرار داخل الأسرة المصرية.

