الخميس, يونيو 4, 2026
الرئيسيةالوطن العربيمصر«ملاذ» لدعم المرأة: قضايا الأسرة تمثل تحديا اجتماعيا يرتبط بحماية الأطفال

«ملاذ» لدعم المرأة: قضايا الأسرة تمثل تحديا اجتماعيا يرتبط بحماية الأطفال

أعلنت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة إطلاق ورقة سياسات جديدة بعنوان “العدالة الرقمية في محاكم الأسرة نحو نظام أكثر إنصافا وحماية للأطفال والنساء”، تطرح من خلالها رؤية إصلاحية  لتطوير منظومة التقاضي الأسري، باعتبارها أحد الملفات المرتبطة بشكل مباشر بحماية الأسرة المصرية وتعزيز الاستقرار المجتمعي وتحقيق العدالة الناجزة.

وأكدت المؤسسة أن قضايا الأسرة لم تعد مجرد نزاعات قانونية بين أطراف متخاصمة، وإنما أصبحت تمثل تحديًا اجتماعيًا وتنمويًا يرتبط بحماية الأطفال، وضمان حقوق النساء، والحفاظ على التماسك الأسري، وتقليل الآثار الاقتصادية والنفسية الممتدة للنزاعات طويلة الأمد، الأمر الذي يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات إدارة هذه القضايا بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها المجتمع المصري.

وأوضحت الورقة أن استمرار الاعتماد على الإجراءات التقليدية داخل محاكم الأسرة ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة التقاضي وسرعة إنفاذ الحقوق، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى زيادة الأعباء الواقعة على الأسر، خاصة في القضايا المتعلقة بالنفقة والحضانة والرؤية والولاية التعليمية وتنفيذ الأحكام، وهو ما ينعكس سلبًا على النساء والأطفال باعتبارهم الأكثر تأثرًا ببطء الإجراءات وتعقدها.

وترى مؤسسة ملاذ لدعم المرأة، أن التحول الرقمي داخل منظومة العدالة الأسرية لا ينبغي أن يقتصر على ميكنة الخدمات أو تطوير الأدوات الإدارية، بل يجب أن يكون جزءًا من مشروع إصلاحي أوسع يعيد بناء تجربة التقاضي الأسري بصورة أكثر كفاءة وإنصافًا وإنسانية، ويجعل التكنولوجيا أداة لتعزيز الحقوق والحماية وتسهيل الوصول إلى العدالة، لا مجرد وسيلة لتسريع الإجراءات.

وتطرح الورقة مفهوم “العدالة الرقمية الإنسانية” باعتباره نموذجًا متكاملًا يدمج بين التطوير التكنولوجي والاعتبارات الحقوقية والاجتماعية، من خلال إنشاء منصة رقمية موحدة لمحاكم الأسرة، وتطوير أنظمة متابعة القضايا وتنفيذ الأحكام، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز حماية البيانات الشخصية، وتوفير خدمات دعم قانوني ونفسي وإرشادي للأسر داخل المنظومة الرقمية.

كما قدمت الورقة أربعة بدائل للسياسات العامة في هذا المجال، تبدأ من الرقمنة الإجرائية المحدودة، مرورًا بالعدالة الرقمية الإدارية، وصولًا إلى نموذج العدالة الرقمية الإنسانية، ثم نموذج العدالة الأسرية الاستباقية الذي يستهدف الحد من تصاعد النزاعات قبل تحولها إلى مسارات قضائية طويلة وممتدة.

تصفح أيضًا: النائب طارق الملا يؤدي اليمين الدستورية في أولى جلسات النواب

وتؤكد مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن النموذج الأكثر ملاءمة للواقع المصري يتمثل في تبني نهج تدريجي يقوم على اعتبار العدالة الرقمية الإنسانية الإطار الأساسي للإصلاح، مع الاستفادة من أدوات الرقمنة الإدارية، والتوسع مستقبلًا في تطبيق آليات العدالة الأسرية الاستباقية، بما يحقق التوازن بين الكفاءة المؤسسية والحماية الاجتماعية والحقوقية.

وفي هذا السياق، قالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة: “إن تطوير محاكم الأسرة لم يعد قضية إجرائية أو تقنية فحسب، بل أصبح قضية ترتبط بجودة حياة الأسر المصرية وقدرة مؤسسات الدولة على حماية الفئات الأكثر هشاشة. فكل تأخير في الوصول إلى الحقوق داخل النزاعات الأسرية يترك آثارًا حقيقية على النساء والأطفال والاستقرار النفسي والاجتماعي للأسرة”.

وأضافت: “نؤمن في مؤسسة ملاذ بأن التكنولوجيا يجب أن تُدار من منظور إنساني وحقوقي، وأن نجاح التحول الرقمي لا يُقاس فقط بعدد الخدمات الإلكترونية أو سرعة الإجراءات، وإنما بمدى قدرة المنظومة على تقليل المعاناة الإنسانية، وحماية الأطفال، وتمكين النساء من الوصول إلى حقوقهن بصورة آمنة وعادلة، وتعزيز الثقة في مؤسسات العدالة.”

وأكدت المؤسسة أن الورقة تتضمن مجموعة من التوصيات الموجهة إلى وزارة العدل، ومجلس القضاء الأعلى، والنيابة العامة، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة التضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف بناء منظومة متكاملة للعدالة الرقمية الأسرية تقوم على التنسيق المؤسسي وتبادل البيانات وتطوير الخدمات الرقمية الداعمة للمتقاضين.

كما دعت المؤسسة إلى إطلاق استراتيجية وطنية للعدالة الرقمية الأسرية تتضمن خطة زمنية واضحة للتنفيذ، ومؤشرات لقياس الأداء والأثر، وبرامج لبناء القدرات الرقمية للعاملين في المنظومة القضائية، إلى جانب سياسات تضمن عدم تحول الفجوة الرقمية إلى عائق أمام وصول المواطنين إلى العدالة.

وشددت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة على أن تطوير العدالة الأسرية يمثل استثمارًا مباشرًا في الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الأسرة في بناء المجتمع، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي في هذا الملف يجب أن ينطلق من مبدأ أن العدالة الأسرية ليست مجرد إدارة للنزاعات، بل هي أداة لحماية الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي.

واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن مستقبل محاكم الأسرة في مصر يجب أن يرتكز على نموذج حديث يجمع بين الكفاءة والشفافية والإنصاف، ويضع مصلحة الطفل الفضلى وحقوق النساء وكرامة الأسرة المصرية في قلب عملية التطوير، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي والإصلاح المؤسسي وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات