- اعلان -
الرئيسية الاخبار العاجلة أهالي الزاوية الليبية ينتفضون ضد تصاعد فوضى الميليشيات المسلحة

أهالي الزاوية الليبية ينتفضون ضد تصاعد فوضى الميليشيات المسلحة

0

شنّت المكونات القبلية والاجتماعية في مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، السبت، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على ما وصفته بـ«فوضى الميليشيات المتصاعدة»، من قتل وتدمير للممتلكات جرّاء الاشتباكات المستمرة بين الفصائل المسلحة، وطالبت بـ«إقامة بوابات تفتيش فورية داخل المدينة لضبط الانفلات الأمني، الذي بات يُهدد السلم الأهلي والإنتاج النفطي».

وتشهد الزاوية، التي تُمثل موقعاً استراتيجياً على الطريق الساحلي، وتحتضن أكبر مصفاة نفطية في البلاد، توتراً أمنياً مزمناً، واشتباكات متقطعة بين فصائل مسلحة متناحرة تتهمها تقارير دولية بالضلوع في تهريب البشر والنفط.

وإذ رأت المكونات الاجتماعية في بيان، مساء الجمعة، أن «ما حدث أخيراً من اختراقات أدت إلى القتل وهدم وحرق المباني، عملٌ جبان ومرفوض جملة وتفصيلاً»، فإنها أعلنت «تبرؤها من استهداف المباني والممتلكات الخاصة والعامة».

اجتماع مشايخ وأعيان قبليين مع عميد بلدية الزاوية الوسط في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للبلدية)

وطالب الموقعون على البيان بـ«إقامة بوابات تفتيش داخل نطاق المنطقة وطرقها لضبط أي حالات خارجة عن القانون»، مؤكدين رفضهم الكامل «لكل أشكال إشعال الحروب في منطقة الزاوية الكبرى».

وجاء موقف مشايخ وحكماء المنطقة، عقب اجتماع مع عميد بلدية «الزاوية الوسط»، أسامة دبوب، بحضور عدد كبير من أهالي المنطقة لمناقشة تدهور الوضع الأمني، حسب بيان للبلدية.

وتعكس هذه الدعوة، حسب مراقبين، تصاعد القلق بين أهالي المدينة من تدهور الأوضاع الأمنية وانعكاساتها المباشرة على حياة المدنيين وممتلكاتهم، خصوصاً بعد سلسلة من الاشتباكات المتكررة التي أسفرت عن سقوط ضحايا وخسائر مادية واسعة.

وجاء موقف القبائل والمكونات الاجتماعية تزامناً مع استمرار المناوشات المتقطعة بين فصائل مسلحة في عدد من أحياء المدينة، كان آخرها إصابة أحد المواطنين بطلقة طائشة، وكذلك إحدى بناته بشظايا قرب جزيرة الدباش.

وأظهر تقرير صادر عن منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» تفاقماً ملحوظاً في حجم الانتهاكات داخل المدينة، موثقاً مقتل امرأتين جرّاء سقوط قذائف وإطلاق نار عشوائي وسط الأحياء السكنية.

وأوضح التقرير أن هذه الخسائر البشرية تزامنت مع أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية، نتيجة الاشتباكات العنيفة بين «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومجموعات مسلحة أخرى تنشط في المدينة.

نوصي بقراءة: مقتل 13 في قصف إسرائيلي على مدرسة تؤوي نازحين في حي الشيخ رضوان بغزة

كما تحدّثت «المنظمة» عن تضرر منشآت نفطية تابعة لشركة «البريقة» لتسويق النفط، إضافة إلى تدمير 3 محطات لشبكات الكهرباء، ما تسبب في أعطال واسعة بإمدادات الوقود والتيار الكهربائي في المنطقة الغربية، وسط دعوات حقوقية عاجلة لوقف استخدام القوة داخل الأحياء السكنية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

عناصر مسلحة خلال انتشار أمني في مدينة الزاوية (أرشيفية – «اللواء 52 مشاة»)

وكانت اشتباكات سابقة قد أوقعت قتلى وعشرات الجرحى، الشهر الماضي، بينهم مدنيون أصيبوا بقذائف وشظايا في مناطق سكنية، فضلاً عن إعلان حالة «القوة القاهرة» في مصفاة الزاوية، وإخلاء بعض المنشآت النفطية.

وفي محاولة لردع التشكيلات المسلحة والخارجين عن القانون، أصدرت محكمة استئناف الزاوية، أخيراً، حكماً بالإعدام بحق شخصين أُدينا بارتكاب جريمة قتل جماعي، راح ضحيتها 4 أشخاص، إلى جانب تشكيل عصابة إجرامية مسلحة.

وقال مكتب النائب العام الليبي، في بيان رسمي، إن المحكمة أدانت المتهمين بتهمة القتل العمد، مع سبق الإصرار والترصد بحق 4 مواطنين، في قضية تعود إلى عام 2017.

وتضمن الحكم معاقبتهما بالسجن مع الشغل لمدة 5 سنوات إضافية، بتهمة تشكيل عصابة إجرامية منظمة، وحيازة أسلحة نارية غير مرخصة واستعمالها في الشوارع العامة والأحياء المأهولة بالسكان، فضلاً عن الحبس لمدة عام واحد بتهمة إتلاف مال منقول.

وسبق أن لوّحت أطراف قبلية بتحويل حالة الغضب المتصاعدة إلى حراك شعبي منظم ضد نفوذ الميليشيات، مطالبة السلطات المركزية بالتدخل الفوري لفرض الأمن ونزع السلاح من التشكيلات غير المنضبطة.

كما شهدت المدينة وقفات احتجاجية في ميدان الشهداء ومناطق أخرى للتنديد بتدهور الوضع الأمني، وسط اتهامات للأطراف السياسية بالتقصير في مواجهة المجموعات المسلحة التي تتمتع بنفوذ واسع بمفاصل الاقتصاد المحلي.

وتبدي الأمم المتحدة قلقاً مستمرّاً جراء الاشتباكات المتكررة، وسبق أن دعت بعثتها في ليبيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار. كما دعت مديرية أمن الزاوية، في مناسبات سابقة، إلى تنفيذ عمليات أمنية واسعة ضد «الخارجين عن القانون»، غير أن نتائجها ظلت محدودة بسبب تعقيدات المشهد الأمني وتشابك التحالفات المسلحة.

وتُسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا؛ حيث تتداخل الصراعات المسلحة مع أنشطة الاقتصاد غير الرسمي، وعمليات تهريب الوقود والسلع، بما يُهدد استقرار المنطقة والإنتاج النفطي على حد سواء.

Exit mobile version