تحدث العضو السابق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني، رياض صوما، في حوار مع الميادين ضمن سلسلة “السيّد الأمة”، عن تفاصيل ولادة المقاومة بعد اجتياح بيروت، والعلاقة بين الحزب الشيوعي وحزب الله، مؤكداً أنّ السيد نصرالله شكّل نموذجاً عابراً للطوائف وإرثاً يلهم أجيالاً جديدة.
واستعاد صوما مرحلة احتلال بيروت، واصفاً إياها بـ”الدافع الأساسي لولادة مقاومة لبنانية جديدة بعد خروج المقاومة الفلسطينية”. وكشف أنّه “في تلك اللحظة اتُفق على اجتماع في بيت الشهيد كمال جنبلاط في وطى المصيطبة، بحضور قيادات من الحركة الوطنية أبرزهم جورج حاوي، محسن إبراهيم، سمير صبّاغ، وإنعام رعد”.
وأشار إلى أنّ “الأحزاب الوطنية تبادلت المعلومات ونفذت بعض العمليات المشتركة، لينخرط تدريجياً الحزب الشيوعي والحزب القومي ومنظمة العمل وبعض القوى الفلسطينية، وصولاً إلى انخراط حزب الله وحركة أمل لاحقاً”.
وعن تطور العلاقة بين الحزب الشيوعي وحزب الله، أوضح صوما أنّها “شهدت تحسناً نوعياً مع تولي السيد نصرالله الأمانة العامة”، مؤكداً أنّها تطورت “من الحوار إلى التنسيق وصولاً إلى المشاركة الميدانية المشتركة في حرب تموز 2006، حيث “قدّم حزب الله أيضاً دعماً عسكرياً ومالياً، وأيضاً كان هناك دعم مالي لإذاعة “صوت الشعب” بعشرات ومئات آلاف الدولارات وليس دعماً قليلاً”.
ورأى صوما أنّ “القاسم المشترك الأكبر بين السيد نصرالله وجورج حاوي هو العداء لإسرائيل”، لافتاً إلى أنّ حاوي “عبّر مراراً عن إعجابه بنصرالله قائلاً: إسلامي مقاوم أقرب إليّ من شيوعي مهادن”. وأضاف أنّ “العلاقة بينهما بلغت مستوى متقدماً من الثقة، حتى أنّ حاوي ألقى محاضرات أمام مئات من قادة المقاومة الإسلامية بدعوة من حزب الله”.
قد يهمك أيضًا: بينهم طالبو مساعدات .. 7 شهداء وعشرات الجرحى في قصف إسرائيلي على وسط قطاع غزة
وأضاف أنّ مساهمة الحزب الشيوعي كانت “الأكبر في العمل المقاوم خلال الثمانينيات”، قبل أن يواجه الحزب أزمات داخلية انعكست على دوره بعد اتفاق الطائف. لكنه شدّد على أنّ التعاون مع حزب الله استمر، وصولاً إلى لقاءات جورج حاوي والسيد نصرالله عام 2005، مؤكداً أنّ العلاقة بينهما اتسمت بالاحترام والتقدير المتبادل حتى استشهاد حاوي.
وتابع صوما أنّ “جورج حاوي حتى الأسابيع الأخيرة قبل اغتياله كان ينسّق مع السيد نصرالله حول القضايا الوطنية الكبرى، بما فيها مسألة الانسحاب السوري من لبنان”.
وذكر صوما أن السيد نصر الله كان يربط بين المعركة في غزة ومعركة الهيمنة الاميركية على المنطقة.
وبحسب صوما، فإنّ ما ميّز السيد نصرالله هو “قدرته على الربط بين تحرير فلسطين ونهضة المنطقة ومواجهة الهيمنة الأميركية”، مشدداً على أنّه “كان قائداً مقاوماً عابراً للطوائف والانقسامات، أسّس لحلف واسع من القوى المقاوِمة سيقوم بمتابعة المعركة في لبنان والمنطقة”.
وأوضح صوما أنّ “ما ميّز السيد حسن أنه بتجربته وبطرحه النظري والثقافي أسس لهذا الحلف الواسع الذي سيتابع المعركة”، مضيفاً: “أعتقد أن السيد حسن أهم زعيم عربي بعد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وسيبقى إرثه وتجربته مصدر إلهام لأجيال جديدة من المناضلين”.
وأشار صوما إلى أنّ تجربة السيد نصرالله أرست نموذجاً لمقاومة متعددة الرؤى والانتماءات، قادرة على استيعاب كل المكوّنات الوطنية والقومية في المشرق، معتبراً أنّ “إرثه الفكري والسياسي والثقافي يشكّل المرجع لتطوير هذا النموذج في المستقبل”.
