الأربعاء, مايو 13, 2026
الرئيسيةالرياضةالطفل يكسر كبرياء الأسطورة.. لامين يامال يتجاوز إرث رونالدو في الليجا 

الطفل يكسر كبرياء الأسطورة.. لامين يامال يتجاوز إرث رونالدو في الليجا 

في عالم كرة القدم، تُقاس العظمة عادةً بالعقود، وتُبنى الأمجاد عبر سنوات طويلة من الكد والعرق، لكن في برشلونة، يبدو أن الزمن قد توقف عن الدوران بمنطقه المعتاد مع ظهور لامين يامال ليمنحنا ظاهرة فريدة من نوعها.

مع إطلاق صافرة نهاية الدوري الإسباني وتتويج البلوجرانا بلقبٍ جديدٍ، لم يكن الحديث عن التكتيك أو المدرب هو الشغل الشاغل للصحافة العالمية، بل كانت تلك الإحصائية المرعبة التي وضعت طفلاً في الثامنة عشرة من عمره فوق أكتاف أساطير اللعبة. 

لامين يامال، الفتى الذي لم يكمل عامه التاسع عشر بعد، لم يعد مجرد موهبة واعدة، بل أصبح رسمياً صائد الأرقام الذي نجح في القيام بما عجز عنه كبار القوم في تاريخ الليجا. 

الحقيقة التي صدمت عشاق المستديرة عبر الإنترنت هي لغة الأرقام الصرفة، كريستيانو رونالدو، الصاروخ الذي دك حصون الليجا لتسع سنوات كاملة مع ريال مدريد، غادر إسبانيا وفي جعبته لقبان فقط في الدوري الإسباني (2012 و2017) وفي المقابل، وبمجرد إطلاق الحكم صافرة التتويج الأخير لبرشلونة، رفع لامين يامال درعه الثالثة في البطولة. 

إنها مفارقة تثير الدهشة؛ كيف لفتى بدأ مسيرته للتو أن يتفوق عددياً على الهداف التاريخي للملكي؟ يامال لم يحقق هذا الإنجاز بالجلوس على مقاعد البدلاء، بل كان المحرك الأساسي والجناح الذي طوع المدافعين، ليعلن أن عصر يامال قد بدأ فعلياً قبل أن يمتلك اللاعب حتى رخصة قيادة سيارة في بعض البلدان. 

لم يعد طموح لامين يامال يقتصر على ملاحقة أرقام كريستيانو رونالدو أو صناعة بصمته الخاصة في كرة القدم الأوروبية، بل امتد ليشمل مقارنة نفسه بعدد من أبرز نجوم اللعبة الذين تركوا بصمتهم في الملاعب الإسبانية والعالمية، ورغم حداثة مسيرته، إلا أن ما حققه حتى الآن من ألقاب في الدوري الإسباني يضعه في مسار استثنائي مقارنة بأسماء لامعة احتاجت سنوات طويلة دون الوصول لنفس الحصيلة. 

ويبرز هذا التدرج اللافت حجم الإنجاز المبكر الذي حققه يامال، خاصة عند مقارنته بنجوم كبار مثل كريستيانو رونالدو الذي اكتفى بلقبين في الليجا خلال مسيرته مع ريال مدريد، وكذلك البرازيلي نيمار دا سيلفا الذي أنهى تجربته في الدوري الإسباني بلقبين فقط رغم سنوات التألق في برشلونة.  

تصفح أيضًا: شاهد.. ثنائية الهلال في شباك الفيحاء وديًا استعدادًا لعودة دوري روشن

كما يظهر الفارق واضحًا أمام الفرنسي كيليان مبابي الذي لا يزال يبحث عن أول تتويج له في الدوري الإسباني، وكذلك مواطنه أنطوان جريزمان الذي رغم مسيرته الطويلة في الليجا مع أتلتيكو مدريد وبرشلونة لم ينجح في التتويج بالبطولة حتى الآن. 

ما يميز رحلة لامين يامال هو التأثير المباشر، لم تكن ألقابه الثلاثة مجرد صدفة تاريخية أو تواجد في جيل ذهبي، بل كان هو الذهب ذاته، فمنذ تصعيده للفريق الأول، أظهر نضجًا تكتيكيًا يفوق عمره بمراحل. 

بمجرد انتشار إحصائية 3 ألقاب ليامال مقابل 2 لرونالدو، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي، لم تكن الإشادة قادمة من جماهير برشلونة فحسب، بل أبدى المحللون العالميون دهشتهم من هذه الانطلاقة التاريخية. 

مع ضمان ثلاثة ألقاب دوري قبل بلوغه التاسعة عشرة، يطرح السؤال نفسه: أين سيتوقف طموح هذا الفتى؟ إذا استمر يامال بهذا المعدل، فإنه مرشح لكسر كافة الأرقام القياسية المسجلة باسم أساطير النادي والبطولة. 

الجماهير ترى فيه الآن الوريث الشرعي للعرش الذي تركه ليونيل ميسي خالياً، ليس فقط بسبب المهارة، بل بسبب عقلية الانتصارات التي يمتلكها، يامال لا يلعب من أجل المتعة فقط، بل يلعب من أجل منصات التتويج، وهو ما أثبته بتفوقه على أسماء مثل جريزمان ومبابي في صراع الألقاب المحلية. 

لقد تجاوز لامين يامال مرحلة الموهبة الصاعدة ليدخل مرحلة الأسطورة الجاري تشكيلها، تفوقه على كريستيانو رونالدو ونيمار في عدد ألقاب الليجا ليس مجرد مصادفة إحصائية، بل هو إعلان عن تحول في موازين القوى الكروية. 

بينما كان العالم ينتظر نضج الطفل المعجزة، قرر يامال أن ينضج فوق منصات التتويج، حاملاً درع الدوري للمرة الثالثة، وناظراً بعين الثقة نحو مستقبل يبدو أنه لن يعرف حدوداً، اليوم، الليجا تتحدث لغة واحدة، وهي لغة لامين يامال، الفتى الذي علم الأساطير كيف يكون الحسم في سن البراءة. 

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات