في وقت تلتحف فيه العاصمة عمان بالبرد القارس، تحت وطأة المنخفض الجوي من الدرجة الرابعة الذي ضرب الأردن، كادت براءة طفل صغير أن تحيل دفء منزله إلى مأساة محققة في لحظات معدودة.
القصة كما رصدتها العدسة في أحد المنازل الواقعة بمنطقة “جبل النصر”، شرق العاصمة عمان -وهو الحي المعروف بكثافته السكانية العالية وتلاصق مبانيه- وثقت كاميرا المراقبة الداخلية مشهدا يحبس الأنفاس.
وأظهر التسجيل طفلا لم يتجاوز السنوات الأولى من عمره، وقد دفعه شعوره بالبرد الشديد إلى محاولة تقريب مصدر الدفء (صوبة الغاز) إلى مكان جلوسه داخل الغرفة، وبحركة عفوية تخلو من إدراك المخاطر، قام الطفل بدفع المدفأة لتلاصق الباب الخشبي للغرفة تماما.
نوصي بقراءة: الرزاز: قوة الدولة الأردنية تنبع من متانة جبهتها الداخلية
وما هي إلا دقائق، حتى بدأت الحرارة المنبعثة من شعلة الغاز تتفاعل مع خشب الباب وطلائه؛ ليبدأ الدخان بالتصاعد تدريجيا، قبل أن تبدأ ألسنة اللهب بالتهام طرف الباب في مشهد مرعب، كاد أن يتطور إلى حريق يأتي على الغرفة بأكملها لولا لطف القدر وتدارك الموقف.
وتأتي هذه الحادثة في ظل إقبال الأردنيين الكثيف على استخدام مدافئ الغاز والكيزر، حيث يعيش الأردن أجواء شتوية قاسية ضمن منخفض جوي قوي، وفي المناطق الشعبية المكتظة مثل “جبل النصر”، يتضاعف الخطر؛ حيث إن أي حريق -لا قدر الله- قد لا يقف عند حدود منزل واحد بسبب طبيعة البنيان المتلاصق.
هذا المقطع المتداول ليس مجرد فيديو للمشاهدة، بل هو جرس إنذار لكل أسرة تبحث عن الدفء، فالمدافئ، وعلى الرغم من أهميتها في مثل هذه الظروف، تبقى “قنابل موقوتة” إذا تركت في متناول عبث الأطفال أو وضعت بالقرب من الأثاث الخشبي والمنسوجات.
