الثلاثاء, مايو 19, 2026
الرئيسيةالاقتصاد والأعمالخط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية يعول عليها الكرملين كثيراً لزيادة صادرات روسيا من الطاقة إلى الصين بشكل جوهري.

وتأتي هذه القمة لتعزيز العلاقات الثنائية التي تصفها موسكو بأنها تمر بـ«مستوى عالٍ غير مسبوق»، حيث تعد هذه الجولة هي الزيارة الخامسة والعشرين لبوتين إلى الصين، مما يعكس عمق الروابط الشخصية التي تجمعه بنظيره الصيني شي جينبينغ، وتكتسب الزيارة زخماً سياسياً إضافياً لكونها تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين منذ تسع سنوات.

ويتركز المحور الأساسي للمباحثات «الجدية والمفصلة» بين الزعيمين حول مشروع خط أنابيب الغاز المؤجل «قوة سيبيريا 2» البالغة سعته المستهدفة 50 مليار متر مكعب سنوياً، والمخطط له لنقل الغاز شرقاً نحو الصين من الحقول الروسية التي كانت تمد أوروبا سابقاً.

ويرى المحللون أن تفاقم المشكلات الاقتصادية في روسيا بعد مرور أربعة أعوام على غزوها الشامل لأوكرانيا، يجعل من المرجح أن يتوصل بوتين وشي إلى اتفاق نهائي للمضي قدماً في المشروع، باعتباره الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة أمام موسكو لتعويض جزء من صادراتها المفقودة إلى السوق الأوروبية، وذلك بعد أن وقّع الطرفان في سبتمبر (أيلول) الماضي مذكرة بدأ على إثرها مهندسو شركة «غازبروم» العمل على التصاميم الفنية، رغم استمرار الخلافات حول السعر الإجمالي وحجم الكميات الملتزم بشرائها.

وتلعب الظروف الجيوسياسية الراهنة دوراً حاسماً في تقريب وجهات النظر بين البلدين؛ فرغم أن روسيا تعد بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين بنسبة تبلغ 20 في المائة من وارداتها، إلا أن الصين تعتمد تاريخياً على الشرق الأوسط وإيران لتأمين احتياجاتها، حيث يمر ثلث نفطها وربع غازها المستورد عبر مضيق هرمز المغلق حالياً جراء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

وتسببت أزمة الطاقة الناجمة عن هذا الإغلاق في نقص حاد بالوقود داخل الصين، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم وضعف مفاجئ في النشاط الاقتصادي المحلي خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما يمنح بكين دافعاً قوياً لتنويع مصادر إمداداتها وتقليل مخاوفها من الاعتماد المفرط على الطاقة الروسية، وإن كان الخبراء يرون أن روسيا لن تكون قادرة على تعويض كامل إمدادات الصين القادمة من الشرق الأوسط.

تصفح أيضًا: اتفاق جمركي «تاريخي» بين أميركا واليابان

ورغم هذه المؤشرات، تبرز بعض الشكوك لدى مراقبي السوق حول إمكانية حسم سعر الغاز في خط «قوة سيبيريا 2» خلال هذه الزيارة؛ نظراً لأن بكين تصر على المطالبة بأسعار منخفضة ومستويات مدعومة تشابه تلك المعتمدة في السوق المحلية الروسية، فضلاً عن مخاوف الصين من أن استهلاك الغاز قد يكون قد وصل إلى ذروته بالفعل، مما يجعلها تتردد في الدخول في التزامات شرائية طويلة الأجل.

ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن التوقيت الحالي يعد مثالياً لإبرام الصفقة، فالصين بحاجة ماسة للطاقة لمواجهة النقص، وروسيا في موقف حرج وتبحث عن مصادر دخل جديدة لتمويل ميزانيتها.

وفي الشق الدبلوماسي، يبدي الكرملين تطلعات كبيرة حيال هذه الزيارة التي تأتي ضمن سلسلة اللقاءات السنوية الدورية بين الزعيمين اللذين يخططان أيضاً للاجتماع ثلاث مرات أخرى هذا العام في قمم متعددة الأطراف.

وأكد المستشار السياسي للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن المواقف السياسية الخارجية لروسيا والصين «متطابقة في الأساس»، مشيراً إلى أن العلاقات القوية بين البلدين تسهم في تحقيق الاستقرار في الشؤون الدولية وسط أزمة الشرق الأوسط، حيث تحافظ روسيا على دورها كمورد موثوق لموارد الطاقة، والصين كمسؤول ومستهلك رئيسي.

ومن المقرر أن يعقد الوفد الروسي الرفيع المستوى، المكون من 39 مسؤولاً، محادثات موسعة مع نظرائه الصينيين، يوم الأربعاء، حيث يشرف بوتين وشي على توقيع نحو 40 وثيقة واتفاقية مشتركة، قبل أن تختتم القمة بلقاء غير رسمي لمناقشة القضايا العالمية بمرونة.

وتتضمن أجندة الرئيس الروسي لفتة تعكس عمق الروابط التاريخية، حيث يلتقي بمهندس صيني كان قد التقط صورة معه كطفل في العاشرة من عمره خلال زيارة بوتين الأولى للصين عام 2000، في خطوة تؤكد من خلالها وزارة الخارجية الصينية أن الزيارة ستمثل فرصة حقيقية لدفع الشراكة الاستراتيجية بين بكين وموسكو إلى مستويات أكثر عمقاً.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات