في الوقت الذي تترقب فيه الجماهير المصرية ملامح جيل المونديال الجديد، فجر “العميد” حسام حسن مفاجأة من العيار الثقيل بقرار استدعاء الموهبة المهاجرة في الملاعب الإسبانية، هيثم حسن.
لم يكن هذا الاستدعاء مجرد إضافة عددية للقائمة، بل هو إعلان عن بدء حقبة استكشاف المواهب التي تنبض بالعرق المصري تحت سماء أوروبا، تحضيراً لرحلة “الفراعنة” الكبرى نحو الولايات المتحدة الأمريكية في صيف 2026.
هيثم حسن، جناح نادي ريال أوفييدو المتوهج، بات حديث الساعة في أروقة الجبلاية؛ فاللاعب الذي نشأ في مدرسة التكتيك الإسبانية، يمتلك خصائص فنية تجعله “عملة نادرة” في الرواق الأيمن.
وبدأ الجهاز الفني للمنتخب الوطني في وضع اللمسات الأخيرة على قائمة معسكر مارس، واضعاً نصب عينيه الاستفادة من سرعات ومهارات هذا الشاب البالغ من العمر 24 عاماً، ليكون سلاحاً استراتيجياً في منظومة الهجوم المصرية.
القصة لا تتوقف عند حدود الانضمام، بل تمتد لتشمل التحدي الأكبر؛ فالظهور الأول لهيثم حسن سيتزامن مع غياب القائد محمد صلاح، مما يضع الشاب “الأعسر” تحت مجهر الاختبار الحقيقي.
فهل ينجح خريج الدوري الإسباني في سد الفراغ الذي يتركه “الملك المصري”، ويثبت أن اختياره لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج رصد دقيق لأرقام ومؤشرات تقنية لافتة وسيرة ذاتية حافلة في الملاعب الأوروبية؟
قد يهمك أيضًا: جماهير ريال مدريد تُطلق صافرات استهجان ضد اللاعبين في مباراة إشبيلية
عند تحليل بيانات هيثم حسن هذا الموسم مع ريال أوفييدو، نجد أنفسنا أمام لاعب “مهاري” من الطراز الرفيع؛ إذ يحتل المركز الخامس في قائمة أكثر اللاعبين مروراً بنجاح في الدوري الإسباني، متفوقاً على أسماء تمتلك باعاً طويلاً.
ورغم خوضه 28 مباراة بواقع 1651 دقيقة، إلا أن لغة الأرقام تكشف عن فجوة بين المهارة الفردية والإنهاء الهجومي، وهو التحدي الذي سيعمل عليه حسام حسن في المعسكر القادم.
لا يعد هيثم حسن وجهاً جديداً على الكرة الاحترافية؛ فاللاعب يمتلك في جعبته 225 مباراة رسمية خاضها في مختلف الدرجات والمنافسات الأوروبية. بدأت رحلته في الملاعب الفرنسية قبل أن ينفجر فنياً في “الليغا” الإسبانية ودرجاتها المختلفة، مراكماً خبرات تكتيكية هائلة تجعل من عملية انصهاره في منظومة الفراعنة أمراً مرتقباً.
المفارقة التاريخية في مسيرة هيثم حسن تكمن في تمثيله لمنتخبات الشباب الفرنسية؛ إذ كان يُنظر إليه كأحد المواهب الصاعدة في “بلاد الديكة”. شارك هيثم في كبرى المحافل العالمية للناشئين بقميص فرنسا، مما منحه صبغة دولية مبكرة ساهمت في صقل شخصيته قبل أن يختار العودة لجذوره وتمثيل منتخب مصر الأول.
ينتظر هيثم حسن ورفاقه في معسكر مارس جدولاً مزدحماً بالمواجهات الكبرى التي ستحدد شكل المنافسة على المراكز الأساسية. وسيخوض الفراعنة مواجهتين من العيار الثقيل، الأولى أمام المنتخب السعودي في “ديربي عربي” خالص، والثانية أمام منتخب إسبانيا في لقاء يحمل طابعاً خاصاً لهيثم حسن الذي سيواجه زملاءه ومنافسيه في “الليجا”.
هذه اللقاءات ستكون بمثابة “البروفة” الأخيرة لحسام حسن للاستقرار على العناصر التي ستحمل أحلام المصريين في الملاعب الأمريكية.
