اختتم المنتخب الإماراتي الأول لكرة القدم معسكره التحضيري في العاصمة أبوظبي، والذي استمر من 23 وحتى 30 مارس، محققاً جملة من المكاسب الفنية والذهنية التي رسمت ملامح المرحلة القادمة تحت قيادة الروماني أولاريو كوزمين.
ورغم التغييرات التي طرأت على جدول المباريات الودية بالاعتذار عن مواجهة أرمينيا وجزر الفارو، إلا أن منتخب الإمارات استثمر مواجهتي الوحدة وجلف يونايتد بالشكل الأمثل، محققاً الفوز بنتيجة عريضة (4-1) في كلتا المباراتين.
وشكل هذا المعسكر فرصة ذهبية للجهاز الفني لتقييم العناصر الجديدة في أجواء تنافسية سمحت بتجربة الحلول الهجومية والدفاعية بعيداً عن ضغوط المباريات الرسمية.
وكان الهدف الأساسي من تجمع مارس هو صهر الوجوه الجديدة مع القوام الأساسي للمنتخب، استعداداً للاستحقاقات الكبرى وفي مقدمتها كأس الخليج العربي ونهائيات كأس آسيا 2027، وهو ما تحقق بظهور متميز لعدد من الأسماء التي ارتدت قميص المنتخب لأول مرة.
وبصورة إجمالية، يمكن القول إن معسكر أبوظبي كان بمثابة “ورشة عمل” فنية ناجحة، حيث استطاع كوزمين الوقوف على جاهزية 24 لاعباً، من بينهم 6 عناصر انضمت للمرة الأولى.
هذا التوجه نحو تجديد الدماء لم يقتصر على مجرد الاستدعاء، بل امتد لمنح هؤلاء اللاعبين دقائق مشاركة فعلية، مما أسفر عن انسجام سريع وترجمة عملية للأفكار التكتيكية على أرض الملعب، تمثلت في غزارة تهديفية بلغت 8 أهداف في مباراتين.
قد يهمك أيضًا: ريال مدريد أم برشلونة؟ عمر الهلالي يختار الأفضل في الدوري الإسباني
تعد القوة الهجومية الضاربة هي المكسب الأبرز لهذا المعسكر، حيث برز الرباعي (يوري سيزار، جويلهيرم بالا، عثمان كمارا، ومامادو كوليبالي) كأوراق رابحة تمنح كوزمين مرونة تكتيكية فائقة.
يوري سيزار على وجه الخصوص أثبت فاعلية مذهلة بتسجيله ثلاثة أهداف خلال الوديتين، مما يؤكد أن الخط الأمامي للمنتخب بات يمتلك “أنياباً” جديدة قادرة على الحسم من أنصاف الفرص، وهو ما كان يفتقده المنتخب في بعض الفترات السابقة.
نجح المعسكر في توسيع قاعدة الاختيارات الفنية للجهاز الفني بشكل ملحوظ، فبعد انضمام 6 لاعبين جدد لأول مرة (سيزار وبالا من شباب الأهلي، كمارا من الشارقة، كوليبالي من الجزيرة، جلوبير ليما من النصر، وأميسيميكو من الظفرة)، أصبح لدى المنتخب “دكة بدلاء” قوية تضاهي العناصر الأساسية.
هذا التنوع يضع حداً لمشكلة الغيابات والإصابات مستقبلاً، ويخلق حالة من المنافسة الشريفة بين اللاعبين لحجز مكان في التشكيل الأساسي، مما يرفع من المستوى العام للمنتخب.
ورغم التركيز على الوجوه الجديدة، إلا أن المعسكر حقق توازناً مطلوباً يمهد لمرحلة “الاستقرار” المنشودة. فوجود عناصر شابة مثل كوليبالي وأميسيميكو إلى جانب لاعبي الخبرة يساهم في عملية الإحلال والتجديد بسلاسة دون اهتزاز الهوية الفنية للفريق.
المرحلة المقبلة تتطلب الآن البناء على ما تحقق في أبوظبي للاستقرار على القوام الأساسي الذي سيخوض غمار كأس آسيا 2027، مع التأكيد على أن المنتخب الإماراتي بات يمتلك الآن منظومة دفاعية وهجومية أكثر شمولية وتنوعاً.
