في أزقة الرياض الضيقة، وبين جدران المدرجات الصفراء التي لم يهدأ صخبها يوماً، تنمو قصة عشق لا تعترف بالمستحيل، هناك، حيث يمتزج لون الرماد بوهج الشمس، يغمض جمهور النصر أعينهم كل ليلة على حلمٍ يراودهم كسرابٍ يقترب؛ حلمٌ لا يكتفي بمنصة تتويج فحسب، بل يطمح لمشهدٍ درامي يُكتب بمداد من ذهب، عنوانه حسم اللقب الأغلى في عقر الدار، وأمام المنافس التاريخي الأوحد.
إنها ليست مجرد كرة قدم، بل هي ملحمة استعادة الهيبة التي يرسم تفاصيلها عشاق النصر في مخيلتهم، منتظرين تلك اللحظة التي تضج فيها جنبات “الأول بارك” بصرخة “نحن الأبطال”.
لم يعد الجمهور يكتفي بانتصار عابر، بل باتوا ينسجون في خيالاتهم سيناريو “ليلة الحسم الكبير”، حيث يتحول ملعبهم إلى مسرحٍ لكسر شوكة الغريم التقليدي وإعلان التربع الرسمي على عرش القارة الصفراء.
هذا الحلم بات اليوم أقرب من أي وقت مضى، فالأرقام والنتائج الأخيرة فتحت الباب أمام سيناريو “جنوني” قد يجعل من الجولة الثانية والثلاثين ليلة لا تُنسى في تاريخ الكرة السعودية.
فكل المعطيات الفنية تشير إلى أن الطريق ممهد أمام رفاق رونالدو لكتابة التاريخ، شريطة الالتزام بمسار الانتصارات المتتالية وانتظار هفوة وحيدة من “الزعيم”.
يعتمد هذا السيناريو المثير على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى هي فوز النصر في مبارياته الأربع القادمة أمام (الأخدود، الاتفاق، الأهلي، والقادسية)، والثانية هي تعثر الهلال في مباراة واحدة فقط من مبارياته الخمس المقبلة أمام (التعاون، الخلود، الخليج، ضمك، والحزم). إذا تحقق ذلك، ستكون مواجهة الجولة 32 في “الأول بارك” هي المنصة الرسمية لإعلان النصر بطلاً للدوري في حال فوزه بالديربي.
نوصي بقراءة: شاهد واحكم بنفسك.. هل تغاضى حكم الكلاسيكو عن طرد كاريراس بعد التدخل ضد يامال؟
ويتصدر النصر حالياً جدول الترتيب بفارق مريح (مع مباراة أكثر من الهلال)، مما يعطيه أفضلية معنوية كبيرة في السباق المحموم نحو اللقب، وفيما يلي وضع الفريق في الجدول قبل المنعطف الحاسم:
وتترقب الجماهير جدولاً مزدحماً وصعباً لكلا الفريقين، حيث ستمثل كل مباراة “نهائي كؤوس” لا يقبل القسمة على اثنين، وفيما يلي تفصيل للمواجهات التي ستحدد مصير الدرع:
ويؤكد المحللون أن النصر يعيش فترة ذهبية من حيث الاستقرار الهجومي والجاهزية البدنية، مما يجعله قادراً على تجاوز العقبات القادمة، خاصة مع تألق نجمه الأول كريستيانو رونالدو الذي بات قريباً من مئوية أهداف تاريخية في الدوري السعودي.
في المقابل، يدرك الهلال أن أي تعثر قادم يعني تقديم اللقب على طبق من ذهب لمنافسه اللدود في ليلة الديربي، وهو ما سيزيد من الضغوط النفسية على لاعبي “الزعيم” في المباريات المقبلة التي تبدو سهلة نظرياً لكنها مفخخة بطموحات فرق الوسط والقاع.
وإذا سارت الأمور وفق هذا المخطط، فإن العالم بأسره سيحبس أنفاسه في الجولة 32، حيث ستتحول الرياض إلى ثكنة كروية، وسيكون ملعب “الأول بارك” شاهداً على تتويج تاريخي يحلم به النصراويون، ليكون مسك الختام لموسم استثنائي بكل المقاييس.
وفي خطوة جادة نحو تحقيق هذا السيناريو، نجح النصر الليلة في تقديم سيمفونية كروية رائعة، مُمطراً شباك ضيفه النجمة بخماسية مقابل هدفين، في لقاء شهد تألقاً لافتاً للأسطورة كريستيانو رونالدو الذي سجل هدفين، ليرفع “العالمي” رصيده إلى 70 نقطة، مؤكداً جاهزيته التامة لمواصلة الزحف نحو منصة التتويج التاريخية.
