- اعلان -
الرئيسية الوطن العربي السعودية شهد أمين: «هجرة» مغامرة فنّية حول مكانة المرأة

شهد أمين: «هجرة» مغامرة فنّية حول مكانة المرأة

0

قالت المخرجة السعودية، شهد أمين، إنّ مشاركتها في مهرجان «البندقية السينمائي الدولي» في دورته الـ82، التي تُقام في 27 أغسطس (آب) الحالي إلى 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، بفيلمها الجديد «هِجرة»؛ جاءت تتويجاً لرحلة من العمل امتدّت لسنوات، مشيرة إلى فخرها والفريق بالوقوف مجدداً أمام جمهور المهرجان بعد فيلمها السابق «سيدة البحر».

وعُرض الفيلم الذي كتبته شهد أمين وأخرجته، للمرة الأولى عالمياً، الخميس، ضمن مسابقة «Spotlight» في المهرجان. وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم بالأمل.

وتؤكد المخرجة السعودية، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها لم تقدّم أي فيلم طويل منذ 6 سنوات، وأنّ كل مشروع سينمائي جديد يتطلّب منها التفرغ الكامل والإيمان العميق بالفكرة، مضيفةً: «الأفلام ليست مجرّد أعمال، بل تجارب حياتية تستهلك سنوات من عمري»، مشيرة إلى أن فيلم «هِجرة» لم يكن مجرّد مشروع فني، بل مغامرة إنسانية أرادت من خلالها أن تقدّم رؤية مختلفة عن المرأة السعودية ومكانتها داخل المجتمع، من خلال قصة نساء ينتمين إلى أجيال متعدّدة.

طاف صنّاع الفيلم في مناطق عدّة بالمملكة لإنجازه (الشركة المنتجة)

وقالت: «العمل يكشف خلال مساره عن أسرار عائلية وذكريات منسية، ويبرز التنوّع الثقافي والحضاري الذي تتميَّز به المملكة. كما أنّ فكرة تقديم قصة عن نساء من أجيال مختلفة كانت بالنسبة إليّ محوراً رئيسياً، لأنها تعكس صورة واقعية لدور المرأة في بناء المجتمع».

وأشارت شهد أمين إلى أنها منذ البداية أرادت للفيلم أن يكون رحلة متجذرة في تفاصيل المكان، لذلك قرّرت تصويره في 8 مدن سعودية -الطائف، والعلا، وتبوك، ونيوم، وضباء، إضافة إلى جدة والمدينة المنورة وبني مالك- مشيرة إلى أنّ «التنقّل عبر هذه المدن لم يكن مجرّد خيار جغرافي، بل وسيلة لإبراز ثراء المشهد الثقافي والطبيعي للمملكة، وإعطاء المُشاهد إحساساً بالسفر الحقيقي».

فريق عمل الفيلم في مهرجان «البندقية» (إدارة «البحر الأحمر»)

وتابعت أنها رافقت المنتج والسينمائي العراقي محمد جبارة الدراجي في أكثر من رحلة بالسيارة من الطائف إلى شمال المملكة، و«هذه الرحلات ألهمتني تفاصيل إنسانية وبصرية عبر استكشاف عدد من الطرق والمسارات والمواقع، وخوض تجربة اكتشاف تفاصيل المناطق التي مررنا بها، الأمر الذي انعكس لاحقاً في الفيلم».

وأوضحت أنّ «هذه التجارب المُشتركة سمحت للفريق بأن يعيش روح القصة قبل تصويرها، الأمر الذي أضفى على العمل صدقاً خاصاً»، مؤكدة أنّ اختيار المواقع الحقيقية كان ضرورياً، لأنها أرادت أن يمرّ الممثلون بالرحلة نفسها التي مرَّت بها خلال الإعداد، ليصبح الفيلم تجربة مشتركة بين الجميع. لذلك لم تلجأ إلى ديكورات تعبّر عن بعض المناطق رغم سهولة هذا الخيار تقنياً، وفق تعبيرها.

اقرأ ايضا: تنفيذ حُكم القتل تعزيراً في أحد خاطفي قاضي القطيف الجيراني

وأكدت شهد أمين أنّ العودة إلى عام 2001 فرضت تحدّيات إنتاجية كبيرة، خصوصاً على الفريق الفنّي المُكلَّف بالديكور وتصميم المَشاهد، موضحة أن «البحث عن أماكن لم تتغيَّر كثيراً منذ ذلك الوقت تطلَّب جهداً مضاعفاً، وكذلك اختيار السيارات والملابس التي تعكس تلك الحقبة».

من كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أنّ التعاون مع محمد الدراجي لم يقتصر على الجانب الإنتاجي بكونه منتجاً للعمل، بل امتدَّ إلى المُشاركة الإبداعية، إذ عمل معها منذ مراحل الكتابة وحتى التصوير، مؤكدة أنه «شريك فنّي يُشارك بآرائه في السرد والبناء البصري، الأمر الذي أضاف إلى الفيلم أبعاداً جديدة».

وأكدت أن تمويل المشروع جاء عبر جهات مختلفة؛ من بينها: «صندوق دعم مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، و«فيلم العلا»، ومبادرة «ضوء» من وزارة الثقافة السعودية، بالإضافة إلى دعم من «نيوم» و«إثراء»، ومنتجين مستقلّين، مثل فيصل بالطيور، ومحمد حفظي، وأيمن جمال، ومحمد علوي، وآخرين، لافتة إلى أنّ جميع هذه الجهات أبدت ثقة بالرؤية الفنية، ولم تتدخل في تفاصيل العمل، وهو ما منحها وفريقها حرّية كاملة في التنفيذ.

وقالت: «اختيار الممثلة لمار فدان لتجسيد دور (جنى) جاء بعد متابعة استمرت أكثر من عامَين، إذ رأيتُ فيها منذ اللحظة الأولى ملامح تصلح للكاميرا»، موضحةً أنها التقتها مصادفة في إحدى فعاليات البحر الأحمر ولاحظت حضورها المختلف.

وأضافت: «هذا الأمر جرى قبل عامَين تقريباً من بداية التصوير الفعلي. شاهدتُها خلال حديثها مع المنتج فيصل بالطيور، وهرولتُ إليها وحصلتُ على هاتف شقيقتها. وعندما بدأتُ التحضير للعمل بعد نحو عامَين، تواصلتُ مجدداً مع شقيقتها واخترتُها للدور».

وأكدت المخرجة السعودية أنّ «لمار أثبتت شغفها بالتمثيل وقدرتها على التعلُّم، إذ استفادت كثيراً من الخبرة التي نقلتها إليها الممثلة خيرية نظمي والنجم نواف الظفيري»، لافتةً إلى أنّ التعامل مع الأطفال في الفيلم كان تحدّياً آخر، لكن وجود أسرة الطفلة الصغيرة جنى إلى جانبها باستمرار جعل التجربة أكثر سلاسة؛ إذ ساعدوا في تدريبها ومتابعتها خلال التصوير.

وأوضحت أنّ «تصوير بعض المَشاهد تطلَّب جهداً مضاعفاً، خصوصاً في (الميقات) بالطائف لتزامن التصوير مع الأيام الأولى من شهر رمضان، فكان الفريق صائماً، ويعمل تحت ظروف مُجهدة، لكن النتيجة جاءت مُرضية جداً»، وفق تعبيرها.

وأضافت أنّ «مَشاهد نيوم كانت من أصعب التحدّيات أيضاً؛ إذ احتاج الممثلون إلى السير مدّة طويلة تحت الشمس، غير أنّ جمال الموقع عوَّض المشقة ومنح المَشاهد بعداً بصرياً أخّاذاً».

لا يوجد تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version