حققت الكرة العراقية إنجازا تاريخيا طال انتظاره بالوصول إلى نهائيات كأس العالم، في ليلة حبست أنفاس الملايين من عشاق “أسود الرافدين”.
وجاء هذا التأهل بعد مسيرة مميزة في التصفيات، تُوجت بالفوز الحاسم في مباراة الملحق العالمي، لتعلن عودة العراق إلى المحفل المونديالي من جديد وسط احتفالات عارمة عمت كافة أرجاء البلاد.
ولعب النجم الشاب علي الحمادي دور البطولة في هذه الملحمة الكروية، بعدما نجح في فك شفرات الدفاع البوليفي وتسجيل هدف التقدم الأول للعراق في مباراة الملحق.
هذا الهدف لم يكن مجرد نقطة تحول في اللقاء، بل كان الشرارة التي أشعلت حماس زملائه ومهدت الطريق لتأمين بطاقة العبور نحو المونديال، ليؤكد الحمادي قيمته الفنية الكبيرة كأحد أبرز المواهب العراقية المحترفة في أوروبا.
ويأتي تألق الحمادي مع المنتخب العراقي امتدادا لمستوياته المتطورة في الملاعب الإنجليزية، حيث أثبت قدرته على الحسم في المواعيد الكبرى. وعقب التأهل التاريخي، تصدر اسم المهاجم العراقي واجهات الصحف العالمية، وسط إشادات واسعة بروحه القتالية وارتباطه العميق بقميص وطنه، وهو ما عكسه في تصريحاته الأخيرة التي كشف فيها عن كواليس مثيرة تسبق وتلحق هذا الإنجاز.
في حوار خاص مع شبكة “talkSPORT” العالمية، عبّر علي الحمادي عن مشاعره الجياشة بعد الإنجاز التاريخي، مؤكداً أنه لم يذق طعم النوم منذ لحظة إطلاق صافرة النهاية.
ووصف الحمادي شعوره قائلاً إن الأدرينالين لا يزال يتدفق في جسده بمجرد التفكير في أن العراق ذاهب إلى كأس العالم، مشيراً إلى أن الأمر يتجاوز الكلمات.
قد يهمك أيضًا: بعد صافرات البرنابيو.. فينيسيوس في دبي لتنفيذ أجندة ريال مدريد
وتطرق الحمادي إلى ارتباطه بجذوره رغم نشأته في بريطانيا، موضحاً أنه ولد في العراق وينتمي لأسرة عراقية حافظت على هويته ولغته بشكل وثيق.
وأضاف أن المشاهد الحالية في العراق تفوق الخيال، حيث تابع المباراة نحو 46 مليون نسمة، مما دفع الحكومة لإعلان عطلة وطنية احتفالاً بهذا اليوم الجنوني.
كشف الحمادي عن حجم التحديات الصعبة التي واجهت زملائه من اللاعبين المحليين في طريقهم لتحقيق هذا الحلم. وأوضح أن الظروف الاستثنائية وإغلاق الأجواء أجبرت اللاعبين على السفر براً لمدة 12 ساعة متواصلة للوصول إلى الأردن، ومن ثم استقلال الطائرات، لتستغرق الرحلة الإجمالية نحو 30 ساعة من التعب والإرهاق.
وأكد المهاجم العراقي أن هذه الروح ليست غريبة على الشعب العراقي المبني على الصمود والقتال من أجل أحلامه، مشدداً على أن هذه التضحيات هي التي جعلت لمذاق الانتصار طعماً خاصاً، ووصف يوم التأهل بأنه يوم مذهل للجميع في العراق وخارجه.
بعيداً عن أجواء التصفيات، استعاد الحمادي ذكرى طريفة من الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي، وتحديداً في المباراة التي سجل فيها إرلينج هالاند، نجم مانشستر سيتي، “هاتريك” في مرمى فريقه.
وأوضح الحمادي أنه كان يتابع المباراة من مقاعد البدلاء، وقرر حينها طلب قميص هالاند عقب اللقاء.
وعن رد فعل النجم النرويجي، قال الحمادي إن هالاند رفض إعطاءه القميص في ذلك الوقت، معللاً ذلك برغبته في الاحتفاظ به كذكرى خاصة لتسجيله الثلاثية “الهاتريك”.
واختتم الحمادي حديثه بالتأكيد على أنه لا يسعى عادة لملاحقة قمصان النجوم، لكنه قد يحاول مجدداً في كأس العالم إذا سنحت الفرصة، رغم أن تركيزه الأساسي ينصب الآن على صناعة ذكريات خالدة مع المنتخب العراقي في المونديال.
