فاجأ هانز فليك، المدير الفني لفريق برشلونة، الجميع خلال مواجهة أتلتيكو مدريد الأخيرة في “الميتروبوليتانو”، بعدما قرر الاعتماد على توليفة هجومية غير متوقعة؛ فبدلاً من الدفع بالمهاجم الصريح روبرت ليفاندوفسكي أو حتى بديله فيران توريس، اختار المدرب الألماني وضع داني أولمو في مركز “المهاجم الوهمي”، وهي الخطوة التي لم تكن تخطر على بال الكثيرين قبل بداية اللقاء.
وجاء هذا القرار الفني في ظل رغبة فليك في حماية ليفاندوفسكي من الإجهاد البدني، خاصة بعد المجهود الكبير الذي بذله المهاجم البولندي، مع منتخب بلاده خلال فترة التوقف الدولي كما فضل المدرب عدم المخاطرة به في ظل التحديات القادمة في دوري أبطال أوروبا، مفضلاً منح الفرصة لأسلوب جديد يعتمد على الحركة المستمرة وتبادل المراكز لخلخلة دفاعات “الروخيبلانكوس”.
وهدف فليك من هذا “الاختراع” التكتيكي إلى استغلال مهارة أولمو في الربط بين الخطوط، وإعطاء حرية أكبر للأجنحة مثل ماركوس راشفورد ولامين يامال للتوغل في العمق، ورغم أن التجربة لم تستمر طويلاً بسبب الظروف الطارئة التي شهدتها المباراة من إصابات وحالة طرد، إلا أنها كشفت عن مرونة كبيرة في فكر المدرب الألماني وقدرته على ابتكار حلول هجومية متنوعة.
اعتمد فليك في خطته على تواجد داني أولمو في قلب الهجوم، مدعوماً براشفورد على اليسار ويامال على اليمين، بهدف سحب قلبي دفاع أتلتيكو مدريد، لي نورماند ولينجليت، بعيداً عن منطقة جزائمهما، وهذه الحركة كانت تهدف لفتح مساحات للقادمين من الخلف مثل فيرمين لوبيز وبيدري، مما خلق نوعاً من الإرباك في منظومة دييجو سيميوني الدفاعية التي اعتادت مراقبة مهاجم صريح تقليدي.
اقرأ ايضا: رسميًا.. النصر يعلن تعاقده مع عبدالله الحمدان قادمًا من الهلال
ويرى لويس كاريراس، لاعب برشلونة السابق، أن هذه الفكرة كانت ناجحة من حيث المبدأ، حيث ساهم أولمو بشكل فعال في صناعة هدف راشفورد من خلال تحركاته الذكية.
وأضاف كاريراس أن فليك مدرب يحب التدخل وتغيير مراكز اللاعبين حسب حاجة المباراة، وهو ما ظهر بوضوح في مرونة الفريق تكتيكياً، رغم أن التجربة توقفت بعد الشوط الأول بسبب طرد نيكو وإصابة أراوخو وبيرنال، مما أجبر المدرب على إعادة فيران توريس ثم ليفاندوفسكي إلى الملعب.
وأشاد المحللون بجرأة فليك في إجراء مثل هذه التغييرات في مباراة قمة، حيث أثبت أن لديه خيارات متعددة يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.
ورغم أن الفريق افتقد في بعض اللحظات للمهاجم الذي ينهي الهجمات داخل الصندوق، إلا أن السيطرة على وسط الملعب والقدرة على تدوير الكرة كانت أفضل بوجود لاعب إضافي في العمق مثل أولمو.
رغم نجاح تجربة أولمو في خلخلة الدفاعات، إلا أن الخبراء يستبعدون تكرارها في مباريات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا؛ فالمؤشرات تؤكد أن ليفاندوفسكي سيستعيد مكانه الأساسي في التشكيلة الأوروبية نظراً لخبرته الكبيرة وقدرته على حسم أنصاف الفرص، بينما سيبقى خيار “المهاجم الوهمي” ورقة بديلة وقوية في جعبة فليك لاستخدامها حسب ظروف المباريات القادمة.
