الأربعاء, مايو 27, 2026
الرئيسيةالرياضةلم يتعلم الأهلي من درس ريال مدريد وباريس.. لماذا يفشل الجالاكتيكوس دائمًا؟

لم يتعلم الأهلي من درس ريال مدريد وباريس.. لماذا يفشل الجالاكتيكوس دائمًا؟

بين بريق العقود الفلكية وواقعية المستطيل الأخضر، سقط قناع الجالاكتيكوس عن وجه الأهلي بالأمس، وفي ملعب الدفاع الجوي تكررت فضيحة جديدة مثل التي حدثت في استاد القاهرة.

خسر الأهلي بثلاثية نظيفة من بيراميدز في الدوري، وتبخرت آماله إكلينيكيًا في الفوز باللقب، بعدما خرج من دوري الأبطال بنفس النتيجة ضد الترجي على ملعبه.

بالأمس لم يخسر الأحمر مباراة فحسب، لكنه خسر هيبة المنظومة لصالح سطوة النجوم، ليؤكد التاريخ مجددًا أن كرة القدم تُلعب بـ11 مقاتلًا لا بـ11 علامة تجارية.

هذا الفخ المنصوب بأسماء رنانة وعقود فلكية، مرض كروي نهش في جسد ريال مدريد وباريس سان جيرمان سابقًا، ويبدو أن عدواه انتقلت إلى الجزيرة، ولا أحد يتعلم الدرس.

لن نذهب بعيدًا الآن، فقط يمكنك النظر إلى الفريق الحالي لريال مدريد، فبعد أن حقق الفريق ثنائية الدوري والأبطال في 2024، تعاقد الفريق في الصيف مع كيليان مبابي، ليخرج الملكي بموسم صفري.

في الموسم الحالي يتكرر الأمر ذاته، مع تدعيمات حدثت في الصيف بانضمام ترينت ألكسندر أرنولد ودين هويسن في خط الدفاع، ليصبح الفريق مليئًا بالنجوم أصحاب العلامات التجارية، مثل مبابي وفينيسيوس ورودريجو وكذلك بيلينجهام.

ريال مدريد نفسه لم يتعلم الدرس، فقد فشل الجالاكتيكوس الأول، عندما جمع الفريق بيكهام وفيجو، بجانب رونالدو الظاهرة وزين الدين زيدان، مع راؤول جونزاليس، وكذلك مايكل أوين.

ذلك الفريق لم يتمكن من تحقيق دوري أبطال أوروبا، بل كان يخرج من الأدوار المتقدمة، في ظل الديون التي كان يعاني منها ريال مدريد خلال فترة رئاسة بيريز، وكان الرئيس يحاول تسويتها.

فابيو كابيلو، مدرب ريال مدريد السابق، أكد بأنه خلال ولايته الثانية موسم 2006-2007، كان من حسن حظ الملكي رحيل الظاهرة رونالدو، إذ كان اللاعب يلعب باسمه فقط، وكان وزنه يتجاوز الـ90 كيلوجرامًا.

قال كابيلو إن رونالدو كان يحب السهر والنساء، وطلب من كالديرون، رئيس الملكي حينها، رحيل الظاهرة، بالإضافة إلى أن غرف الملابس كانت مليئة بالعلامات التجارية أكثر من لاعبي كرة القدم.

بعدما انفض الجالاكتيكوس الأول في عهد كابيلو، صنع بيريز مثله في 2009، بعدما نجح في العودة لرئاسة الملكي، ليضم كريستيانو رونالدو وريكاردو كاكا، ويوقع مع تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا وكريم بنزيما.

كل هؤلاء سقطوا في الموسم الأول؛ خروج من دور الـ16 في دوري الأبطال، وخسارة الدوري والكأس مع بيليجريني، قبل أن يأتي مورينيو.

ومع مرور الوقت، بدأ ريال مدريد يتعاقد مع لاعبين من منطلق أولوية الاحتياج، وهو ما أعاد الانضباط للملكي مع مورينيو، الذي مهد الطريق لأنشيلوتي.

فكان من أبرز نجوم موسم العاشرة التاريخية أنخيل دي ماريا ولوكا مودريتش، بالإضافة إلى سيرجيو راموس وكريستيانو رونالدو في المقام الأول.

سيطر ريال مدريد، مع مرور الوقت، على أوروبا ووصل إلى الخامسة عشرة، ولكن دون جالاكتيكوس حقيقي، وبشخصية بطل استعادها كارلو أنشيلوتي، واستغلها زيدان.

أما باريس سان جيرمان، فقد قدم النسخة الأكثر تطرفًا من هذا الفشل؛ حيث جمع بين ميسي ونيمار ومبابي في هجوم واحد، ومع ذلك لم يتمكن من لمس الكأس ذات الأذنين.

والمثير للدهشة أن باريس بدأ يجد توازنه الحقيقي ويقترب من المجد القاري فقط بعد رحيل هذا الثلاثي، والتحول إلى بناء فريق شاب ومنظم تكتيكيًا يقوده مدرب يملك السيطرة على غرفة الملابس.

باريس سان جيرمان فريق يُبنى منذ 2011، ومع مرور الوقت كان يضم العديد من النجوم، ولكن في صيف 2021، كان حارس الفريق دوناروما بطل أوروبا، وسيرجيو راموس في الدفاع، وفي الهجوم كان هناك ميسي ونيمار ومبابي.

لم ينجح بوتشيتينو أو جالتييه مع هؤلاء النجوم، وخرج باريس من دوري الأبطال، وتعرض ميسي لهجوم من الجماهير، وكذلك نيمار، وأخيرًا مبابي قبل رحيله.

في أول موسم دون الثلاثي، بعدما رحل ميسي ونيمار في 2023، ومبابي في 2024، فاز باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا 2025.

لتثبت كرة القدم فشل الجالاكتيكوس من جديد، وهو ما لم ينتبه إليه الأهلي في موسمه الحالي.

كان الأهلي، قبل الدخول في دوامة تكديس النجوم الأخيرة، آلة حصد لا ترحم؛ فريقًا يسيطر على الأخضر واليابس محليًا وقاريًا بمنظومة جماعية صارمة، حيث كان “النجم هو الفريق، والشعار هو القائد”.

لكن مع تحول السياسة نحو الصفقات الجماهيرية الصاخبة وضم أسماء لامعة لمجرد “الاسم”، اختل التوازن النفسي والفني.

هزيمة بيراميدز بثلاثية نظيفة لم تكن مجرد كبوة، بل كانت إعلانًا رسميًا عن تصدع مشروع جالاكتيكوس القاهرة؛ فريق غابت عنه الروح، وتاهت تكتيكاته، وظهر كمجموعة من الأفراد لا يربطهم رابط سوى لون القميص.

النجوم الذين كان يُعوَّل عليهم لحسم اللحظات الصعبة، تحولوا إلى عبء تكتيكي يسهل اختراقه، ليثبت الأهلي لنفسه قبل منافسيه أن التخلي عن “الجماعية” لصالح “النجومية” هو أول مسمار في نعش البطولات.

قد يهمك أيضًا: رامي ربيعة يزين قائمة أجانب العين بالموسم الجديد.. هل ينجح الزعيم في استعادة بريقه؟

فاز الأهلي بنهائي القرن بفريق يمتلك جيرالدو وأجايي كثنائي محترف، بجانب معلول أحد ركائز الفريق، ومروان محسن في الهجوم، وأيمن أشرف وياسر إبراهيم في خط الدفاع.

بعد ذلك واصل الأهلي حصد الألقاب؛ محليًا وقاريًا كان الأهلي يدهس الجميع، وقبل كأس العالم للأندية، قرر النادي الأحمر ضم لاعبين مثل زيزو وتريزيجيه وبن رمضان، بعد 6 أشهر من انضمام أشرف بن شرقي، مع وجود إمام عاشور في الفريق.

ترسانة من النجوم الإعلامية، ولم ينظر الأهلي إلى الاحتياجات الحقيقية؛ فلم يضم مدافعًا مناسبًا لخلافة محمد عبد المنعم، ثم بعد رامي ربيعة أنفق ملايين في لاعبين لم يثبت أي منهم نفسه.

احتاج الأهلي إلى بديل لعلي معلول، ولاعب وسط بخبرات السولية، ولكن الكم تفوق على الكيف، فكانت النتيجة: فشل جالاكتيكوس الأهلي.

ولمعرفة سبب فشل الجالاكتيكوس، سواء مع الأهلي أو قبل ذلك في مدريد وباريس، يمكن أن نلخص الأمر في النقاط التالية:

في كرة القدم الحديثة، تحولت اللعبة إلى رقعة شطرنج معقدة تعتمد على “الضغط العكسي” والتحولات السريعة والكتلة الدفاعية المتقاربة.

عندما تقرر حشر ثلاثة أو أربعة نجوم كبار في التشكيل الأساسي، فأنت عمليًا تلعب منقوصًا في الحالة الدفاعية. هؤلاء النجوم غالبًا ما يرفضون أو يتقاعسون عن أداء الأدوار التكتيكية المرهقة، مثل التغطية العكسية أو الضغط الشرس على حامل الكرة، مما يخلق ثغرات شاسعة في وسط الملعب، وهذا ما يعاني منه ريال مدريد حاليًا، وكشفه لاعب الأهلي كامويش عن تدريبات الأحمر.

ما النتيجة الحتمية؟.. بالتأكيد يصبح الفريق كتابًا مفتوحًا لأي خصم يمتلك تنظيمًا تكتيكيًا محكمًا، حتى لو كان يمتلك عناصر أقل جودة.

هذا ما شاهدناه بوضوح في انهيار الأهلي أمام بيراميدز، حيث ظهر الفريق كجزر منعزلة؛ خط هجوم معزول تمامًا، وخط دفاع يتلقى الضربات المتتالية دون أي حماية حقيقية، لتسقط المنظومة بالكامل تحت وطأة العشوائية التي فرضتها الأسماء الرنانة على حساب الخطة، وليس فقط ضد بيراميدز، فقد ظهر ذلك في العديد من مباريات الأحمر هذا الموسم.

غرف الملابس هي العنصر الأساسي لأي نجاح، وهي بيئة حساسة للغاية لا تتحمل وجود أكثر من زعيم.

سياسة “الجالاكتيكوس” تعني قذف قنبلة موقوتة من “الأنا”، التي تتضخم داخل مساحة مغلقة. كل نجم يأتي ومعه هالته الإعلامية، ورغبته في أن يكون رقم واحد، ومسدد الركلات، وبطل اللقطة المضيئة.

هذا التكدس يخلق بالتبعية انقسامات حادة وتكتلات، مما يدمر “الروح الجماعية” التي تُعد الوقود الحقيقي في الأوقات الصعبة.

ظهر ذلك عندما رفض مبابي ترك ركلات الترجيح لميسي في باريس، وعندما قرر تريزيجيه تسديد ركلة الجزاء وأهدرها ضد إنتر ميامي، رغم أنه لم يكن المسدد الأول.

عندما يغيب إنكار الذات، ويتحول الملعب إلى مسرح لاستعراض المهارات الفردية، يسقط الفريق في أول اختبار حقيقي، لأن أحدًا لا يكون مستعدًا للركض الإضافي أو التضحية من أجل تغطية خطأ زميله.

وفوق كل ذلك، تأتي الرواتب الكبيرة، التي يعاني منها الأهلي حاليًا، فمعظم التقارير تشير إلى أن إمام عاشور، الذي كان هداف ونجم الفريق في الموسم الماضي، يطالب بتعديل عقده بسبب حصول زيزو على راتب أعلى.

أحد أهم أسرار الفرق التاريخية هو حالة الجوع الدائم للانتصارات. المشكلة الكبرى في استقطاب كتيبة من النجوم دفعة واحدة، أنها تصل إلى مرحلة الاكتفاء المادي بعد توقيع عقود ضخمة.

هذا “الشبع” يقتل الدوافع تدريجيًا، وتتحول المباريات الكبرى بالنسبة لهم إلى مجرد أداء وظيفة روتينية بدلًا من كونها معركة إثبات ذات.

في المقابل، تدخل الفرق المنافسة أمام هؤلاء النجوم بحافز مضاعف لإسقاطهم. غياب هذه الشراسة والروح القتالية يجعل من السهل افتراس فريق الأحلام المزعوم، لأن الرغبة والقلب هما من يحسمان المعارك البدنية، لا القيمة السوقية.

عندما تبني “جالاكتيكوس”، فأنت تستجلب معه توقعات جماهيرية مرعبة ومجهرًا إعلاميًا لا يرحم. الجماهير لا تطالب هذا الفريق بمجرد الفوز، بل تطالبه بسحق المنافسين في كل دقيقة.

هذا السقف الخيالي من التوقعات يضع الجميع تحت ضغط نفسي ساحق يكسر العظام. عند أول تعثر، تنفتح أبواب الجحيم؛ تبدأ الشائعات في النيل من استقرار الفريق، وتتسابق البرامج لتحليل انهيار النجوم، وتتحول صيحات الجماهير إلى صافرات استهجان قاتلة.

هذا تحديدًا ما حدث للأهلي وريال مدريد هذا الموسم، بعدما ظن الجميع أن الأحمر سيسيطر على الأخضر واليابس محليًا وقاريًا، كما هو الحال مع الملكي، ليخرج الثنائي بموسم صفري.

هذا الضغط يحول أقدام اللاعبين إلى رصاص، ويجعل من المستحيل على أي مدرب تطبيق أفكاره الفنية بهدوء، لتنتهي القصة غالبًا بتقديم كباش فداء لتهدئة الرأي العام، كما يحدث حاليًا في الجزيرة.

ما حدث للأهلي بالأمس ليس مجرد خسارة عابرة، بل هو صرخة في وجه الإدارة والجماهير على حد سواء: “المنظومة تصنع النجوم، لكن النجوم لا يصنعون منظومة”.

التاريخ يثبت أن الذهب لا يُشترى دائمًا بالمال، بل يُصهر بالروح الجماعية.

فهل يتعلم الأهلي من دروس ريال مدريد وباريس سابقًا؟ أم يستمر في جلب العرائس إلى مسرح مظلم؟”

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات