بات تعيين الفرنسي باتريس كارتيرون على رأس العارضة التقنية لنادي الوداد الرياضي حديث الشارع الرياضي، حيث تعول الجماهير الحمراء على خبرته الواسعة لانتشال الفريق من أزمته الأخيرة.
ويُعد المدرب البالغ من العمر 53 عاماً واحداً من أبرز الأسماء التدريبية التي صالت وجالت في القارة السمراء، محققاً نجاحات باهرة جعلته مطلباً ملحاً لكبار الأندية.
وبدأ الإطار الفرنسي مسيرته الاحترافية كلاعب مدافع في الدوري الفرنسي، حيث دافع عن ألوان أندية عريقة مثل رين وسانت إتيان وأولمبيك ليون، قبل أن يعلق حذاءه ويتجه مبكراً لعالم التدريب.
واكتسب خلال بداياته التدريبية في فرنسا مع أندية مثل ديجون شخصية قيادية صارمة، مهدت له الطريق لبناء هوية تكتيكية تعتمد على الانضباط والواقعية فوق المستطيل الأخضر.
وتعتبر القارة الإفريقية الشاهد الأكبر على توهج كارتيرون التدريبي، حيث سطر اسمه بأحرف من ذهب عندما قاد نادي تي بي مازيمبي الكونغولي لتحقيق المجد القاري.
ونجح في التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا عام 2015، وهو الإنجاز الذي وضعه تحت مجهر كبار القارة، وجعله خبيراً متمرساً في التعامل مع الضغوطات والأجواء الإفريقية المعقدة.
ولم تقتصر نجاحات الربان الجديد للوداد على الملاعب الكونغولية، بل امتدت لتشمل الدوري المصري الممتاز الذي خاض فيه تجارب مثيرة مع قطبي الكرة هناك.
وبدأت مغامرة كارتيرون في أرض الكنانة من بوابة النادي الأهلي في منتصف عام 2018، حيث استلم المهمة الفنية في توقيت حساس وحرج للغاية.
وتمكن المدرب الفرنسي بفضل حنكته التكتيكية من إعادة التوازن للفريق الأحمر، وقيادته بخطوات ثابتة لتجاوز دور المجموعات والأدوار الإقصائية في بطولة دوري أبطال أفريقيا بنجاح ملفت.
ورغم البداية الواعدة والوصول إلى المحطة الختامية من المسابقة القارية، إلا أن الحظ عاند كارتيرون في النهائي الشهير أمام الترجي التونسي.
وعصفت خسارة اللقب الأفريقي، متبوعة بإقصاء مفاجئ من البطولة العربية للأندية، بمسيرته مع الفريق، لتقرر إدارة النادي إنهاء التعاقد معه مبكراً رغم البصمة الفنية التي تركها في وقت قصير.
اقرأ ايضا: أزمة الحارس الثالث تؤرق برشلونة قبل مواجهة ريال أوفييدو
ولم تطل غيبة كارتيرون عن أجواء الكرة المصرية، ليعود في أواخر عام 2019 من بوابة الغريم التقليدي، نادي الزمالك. ونجح الربان الفرنسي سريعاً في كسب قلوب عشاق “القلعة البيضاء” من خلال بناء منظومة تكتيكية صلبة تعتمد على الانضباط الدفاعي والتحولات الهجومية السريعة والفعالة.
وعاش كارتيرون مع الزمالك أسبوعاً تاريخياً لن يُمحى من الذاكرة في شهر فبراير من عام 2020، حيث قاد الفريق لحصد لقب كأس السوبر الأفريقي في الدوحة على حساب الترجي التونسي، ليثأر المدرب لنفسه ويثبت جدارته في إدارة المباريات النهائية المعقدة.
ولم يكتفِ الإطار الفرنسي بهذا الإنجاز، بل واصل كتابة التاريخ بعد أيام قليلة بتحقيق لقب كأس السوبر المصري على حساب غريمه السابق، النادي الأهلي، في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وإلى جانب تجاربه الإفريقية الغنية، خاض كارتيرون عدة مغامرات في القارة الآسيوية، وتحديداً في الدوريات الخليجية، حيث أشرف على تدريب أندية النصر والتعاون والاتفاق في السعودية، وأم صلال في قطر.
ويمتلك المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون علاقة وطيدة ومميزة مع كرة القدم المغربية، حيث لا يُعد وافداً غريباً على أجواء المنافسات المحلية.
وتمثل عودته الحالية للعمل في الساحة الرياضية الوطنية فصلاً جديداً في مسيرة حافلة بالتحديات، ليؤكد مكانته كأحد الأسماء التدريبية التي تحظى بثقة كبيرة داخل أروقة الأندية الكبيرة في المملكة.
وبدأت القصة الحقيقية للمدرب المخضرم مع الأندية المغربية من بوابة الغريم التقليدي، نادي الرجاء الرياضي، الذي تعاقد معه في مطلع عام 2019.
وجاء كارتيرون حينها محملاً بطموحات كبيرة لإعادة ترتيب الأوراق الفنية لـ”النسور الخضر”، مستفيداً من خبرته الإفريقية الواسعة وقدرته على إدارة غرف الملابس المليئة بالنجوم وتوجيههم نحو منصات التتويج.
ولم يخيب الربان الفرنسي آمال الجماهير الخضراء في أول اختبار حقيقي له، حيث نجح في ترك بصمة خالدة في ظرف وجيز. وتمثل هذا الإنجاز التاريخي في التتويج بلقب كأس السوبر الأفريقي على حساب الترجي التونسي في الدوحة.
وشكل إعلان تعاقده مؤخراً مع نادي الوداد الرياضي حدثاً بارزاً في الساحة الرياضية الوطنية، حيث استنجدت الإدارة الحمراء بخدماته لإنقاذ الموسم بعد سلسلة من التعثرات والإقصاء المرير ضد أولمبيك آسفي، معولة على معرفته الدقيقة بخبايا الكرة الوطنية.
وأمام هذا السجل الحافل، يجد باتريس كارتيرون نفسه اليوم أمام تحدٍ من نوع خاص لإعادة الوداد الرياضي إلى سكة الانتصارات في منافسات الدوري الاحترافي المغربي.
وتنتظر الجماهير الودادية من مدربها الجديد إيجاد التوليفة المناسبة وتصحيح المسار بشكل عاجل، لبناء فريق تنافسي قوي قادر على استعادة هيبته والمنافسة بشراسة على كل الألقاب.
