في خضم البحث عن أسباب الإرهاق المستمر وزيادة الوزن، يغفل كثيرون عن عاملٍ غذائي بسيط لكنه بالغ الأهمية: نقص بعض العناصر الدقيقة في الجسم. ومن أبرز هذه العناصر اليود، الذي يؤدي دوراً محورياً في وظائف حيوية عديدة. ورغم توفره في بعض الأطعمة الشائعة، فإن نقصه لا يزال قائماً، وقد ينعكس على الصحة بطرق قد لا ينتبه لها الكثيرون.
واليود عنصر معدني أساسي يحصل عليه الجسم من الغذاء، ويُعرف بدوره الحيوي في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تتحكم في عمليات الأيض. ولا يقتصر تأثيره على ذلك فحسب، بل يمتد ليشمل دعم نمو الدماغ، وتعزيز القدرات الإدراكية، والحفاظ على صحة الجلد، وفقاً لصحيفة «التلغراف».
قد يؤدي نقص اليود إلى ظهور أعراض مشابهة لقصور الغدة الدرقية، من أبرزها:
– تضخم الغدة الدرقية (تورم في قاعدة الرقبة)
– زيادة الوزن
– جفاف الجلد
– الإمساك
– عدم تحمل البرد
– التشوش الذهني
– الإرهاق الشديد
– تساقط الشعر، خصوصاً من الجزء الخارجي للحاجبين
هذه الأعراض قد تتطور تدريجياً، ما يجعل اكتشاف السبب الحقيقي أكثر صعوبة دون وعي كافٍ بأهمية هذا العنصر.
تعتمد بعض الدول سياسات صحية لتعزيز استهلاك اليود، مثل تدعيم ملح الطعام باليود (الملح المُيود). وقد بدأ استخدام هذا النوع من الملح في سويسرا عام 1922، ثم انتشر لاحقاً في الولايات المتحدة، ويُعد من أنجح التدخلات الصحية العامة؛ إذ ساهم في دعم نمو الدماغ، وارتبط بزيادة متوسط معدل الذكاء لدى السكان بنحو 15 نقطة.
في أستراليا، أصبح استخدام الملح المُيود في صناعة معظم أنواع الخبز إلزامياً منذ عام 2009. أما في المملكة المتحدة، فلا يُوصى به بشكل رسمي، حيث تشير إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى إمكانية الحصول على الاحتياج اليومي من اليود عبر نظام غذائي متوازن ومتنوع.
تصفح أيضًا: مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي
توصي منظمة الصحة العالمية بالكميات التالية:
– الأطفال من 0 إلى 5 سنوات: 90 ميكروغراماً يومياً
– الأطفال من 6 إلى 12 سنة: 120 ميكروغراماً يومياً
– المراهقون والبالغون: 150 ميكروغراماً يومياً
الأعشاب البحرية
تُعد من أغنى المصادر الطبيعية لليود، إذ تمتصه من مياه البحر. ويُعتبر عشب الكومبو من أعلى الأنواع احتواءً عليه، بينما تحتوي ورقة واحدة من النوري المجفف (تُستخدم في السوشي) بوزن 2 غرام تقريباً على نحو 42 ميكروغراماً من اليود.
سمك القد
تُعد الأسماك، خاصة قليلة الدسم منها، مصدراً ممتازاً لليود. ويحتوي سمك القد البري على نسبة أعلى مقارنة بالمستزرع، نظراً لتغذيته الطبيعية. كما أن الأنواع التي تُصطاد من المياه الباردة، مثل بحر النرويج، تكون أغنى بهذا العنصر. وتشمل المصادر الجيدة أيضاً سمك الهلبوت وسمك البولوك.
الجبن القريش
من أفضل مصادر اليود ضمن منتجات الألبان، إضافة إلى كونه غنياً بالبروتين. يمكن تناوله مع الخبز المحمص، أو البطاطا المشوية، أو مع الفاكهة والمكسرات كوجبة إفطار متكاملة.
الزبادي اليوناني
يتميز بتركيز أعلى من اليود مقارنة بالحليب، نظراً لكثافته. ويحتوي كل من النوع كامل الدسم وقليل الدسم على كميات متقاربة من اليود، لذا يمكن اختيار النوع قليل الدسم لمن يرغب في تقليل استهلاك الدهون والحفاظ على مستوى الكوليسترول.
حليب البقر
يُعدّ الحليب المصدر الرئيسي لليود في المملكة المتحدة، حيث يُشكّل ما يصل إلى نصف الاستهلاك اليومي منه. يختلف محتوى اليود على مدار العام، إذ يحتوي حليب الشتاء على مستويات أعلى نظراً لتربية الأبقار في حظائر مغلقة وتغذيتها بأعلاف مُدعّمة بدلاً من رعيها في المراعي. غالباً ما يحتوي الحليب العضوي على مستويات يود أقل، لأن معايير الزراعة العضوية تُقيّد استخدام هذه المُكمّلات ولا تعتمد على المُطهّرات القائمة على اليود.
ورغم صغر كميته في الجسم، فإن اليود عنصر لا غنى عنه لصحة متكاملة. والانتباه إلى مصادره الغذائية قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعالة في تحسين الطاقة العامة، ودعم وظائف الجسم الحيوية، والوقاية من أعراض قد تبدو معقدة بينما سببها بسيط.
