في ليلة شهدت تفوقاً هجومياً واضحاً لـ ريال مدريد على حساب ريال سوسيداد بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف، برزت نقطة أثارت تساؤلات الجماهير والمحللين حول الحارس البلجيكي تيبو كورتوا. فرغم السيطرة المدريدية، استقبلت شباك العملاق البلجيكي هدفاً في الدقيقة الحادية والعشرين من ركلة جزاء نفذها ميكيل أويارزابال بنجاح، مما سلط الضوء مجدداً على تراجع فاعلية كورتوا في التعامل مع هذه المواقف تحديداً.
يعد كورتوا واحداً من أفضل حراس المرمى في العالم بفضل تصدياته المذهلة في الكرات المتحركة، إلا أن لغة الأرقام تكشف عن تحدٍ حقيقي يواجهه عند الوقوف وجهاً لوجه أمام مسددي ركلات الجزاء خلال الموسم الحالي. فقد فشل الحارس البلجيكي في إنقاذ مرماه من أي ركلة واجهها حتى الآن، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لحارس يمتلك خبرة دولية واسعة وقدرات بدنية هائلة كانت تجعل منه كابوساً للمهاجمين.
هذا التراجع الرقمي لم يكن وليد مباراة اليوم فحسب، بل هو امتداد لسلسلة سلبية طويلة بدأت تثير القلق حول قدرة الحارس على استعادة تفوقه الذهني في مواجهات “النقطة الواحدة”. وفي الفقرات التالية، نستعرض تفاصيل إحصائيات تيبو كورتوا مع ركلات الجزاء هذا الموسم، والسلسلة التي يمر بها في مختلف البطولات منذ آخر مرة نجح فيها في حماية عرينه.
كشفت الإحصائيات الخاصة بالموسم الحالي أن تيبو كورتوا واجه صعوبات بالغة في التصدي لركلات الجزاء. فمنذ انطلاقة الموسم، واجه الحارس البلجيكي خمس ركلات جزاء في مختلف المسابقات، ولم يتمكن من التصدي لأي منها، حيث استقرت جميعها في شباكه بنسبة فشل وصلت إلى مائة بالمائة في هذا الجانب تحديداً.
تصفح أيضًا: حكم مباراة برشلونة ضد ريال سوسيداد في الدوري الإسباني
هذه الأرقام تضع كورتوا تحت ضغط كبير، خاصة وأن ريال مدريد يحتاج في المباريات الكبيرة إلى حارس يمنحه الأفضلية في الكرات الثابتة. وتعكس هذه الإحصائية حاجة الحارس إلى مراجعة أسلوبه في توقع زوايا التسديد، خاصة وأن المهاجمين باتوا يجدون طريقهم إلى مرماه بسهولة من علامة الجزاء.
لا تتوقف الأرقام السلبية عند حدود الموسم الحالي فقط، بل تمتد لتشمل سلسلة من سبع ركلات جزاء متتالية واجهها كورتوا في جميع البطولات دون أن ينجح في التصدي لأي منها. هذه السلسلة تعكس حالة من عدم التوفيق رافقت الحارس في الفترة الأخيرة، مما جعله يستقبل أهدافاً في لحظات كان الفريق يحتاج فيها إلى تدخل بطولي.
إن استمرار هذه السلسلة السلبية يضع كورتوا أمام اختبار حقيقي في قادم المواعيد، حيث تتطلب المباريات الإقصائية والنهائيات قوة كبيرة في التعامل مع ركلات الترجيح والجزاء، وهو ما يفتقده الحارس البلجيكي رقمياً في الوقت الراهن مقارنة بسنواته الذهبية السابقة.
بالعودة إلى السجلات التاريخية للبحث عن آخر مرة احتفل فيها تيبو كورتوا بمنع ركلة جزاء من دخول مرماه، نجد أنها تعود إلى مباراة ريال مدريد أمام أرسنال في دوري أبطال أوروبا. في تلك المباراة، نجح كورتوا في التصدي لركلة الجزاء التي نفذها النجم الإنجليزي بوكايو ساكا، وكانت تلك اللحظة هي الأخيرة التي شهدت تفوقاً للعملاق البلجيكي من علامة الجزاء.
منذ ذلك الحين، غابت البراعة عن كورتوا في هذا الجانب، مما جعل ركلة ساكا نقطة فاصلة بين مرحلة القوة والنجاح ومرحلة العجز الرقمي الحالية. ويأمل عشاق الفريق الملكي أن يكسر حارسهم هذه العقدة قريباً لاستعادة هيبته الكاملة أمام المهاجمين.
