عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان اجتماعه الشهري، اليوم الأربعاء، برئاسة الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين وذلك في إطار متابعة جهود التطوير المؤسسي وتعزيز الدور الوطني للمجلس في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول أولويات عمل المجلس خلال المرحلة المقبلة، في ضوء التحديات الحقوقية الإقليمية والدولية، والتطورات المرتبطة بملفات الحريات العامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق الرقمية، إلى جانب تطوير آليات العمل المؤسسي للمجلس وتعزيز قدرته على الرصد والتحليل والتفاعل مع القضايا المختلفة.
وأكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين في كلمته خلال الاجتماع أهمية أن يضطلع المجلس بدور أكثر فاعلية في الرصد والتحليل الدوري للتقارير والأحداث ذات الصلة بحقوق الإنسان على المستويين الوطني والدولي، مشددًا على ضرورة بناء آليات مؤسسية أكثر كفاءة تسمح بالتعامل المهني مع المتغيرات المتسارعة، وبما يدعم قدرة المجلس على التدخل المؤسسي الفعال وإعداد مواقف وتحليلات تستند إلى الرصد الدقيق والقراءة الموضوعية للوقائع والتطورات.
وأوضح رئيس المجلس أن تطوير الأداء المؤسسي لا يقتصر فقط على تحديث الهياكل أو الإجراءات الإدارية، وإنما يمتد إلى بناء ذاكرة مؤسسية متكاملة للمجلس، قادرة على حفظ وتوثيق الخبرات والتقارير والتوصيات والتفاعلات المختلفة، بما يسهم في تعزيز استمرارية الأداء المؤسسي وتراكم الخبرة، وتحويل المجلس إلى منصة وطنية أكثر قدرة على إنتاج المعرفة الحقوقية وصياغة الرؤى التحليلية المرتبطة بالقضايا المختلفة.
وفي هذا السياق، ناقش المجلس أهمية تطوير أدوات الرصد والتوثيق والتحليل، بما يشمل تحديث قواعد البيانات، وتطوير نظم المتابعة، وإعداد تقارير نوعية وأوراق موقف ودراسات متخصصة تتناول القضايا الحقوقية المختلفة من منظور تحليلي ومؤسسي، بما يعكس رؤية المجلس وتقييمه للتطورات الجارية، ويسهم في دعم الحوار المؤسسي مع الجهات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.
كما استعرض المجلس نتائج مشاركة رئيس المجلس في أعمال اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة لـ التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، حيث تناول العرض المناقشات التي جرت داخل اللجنة بشأن أوضاع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومعايير التقييم والاعتماد، وأهمية التزام المؤسسات الوطنية بمبادئ باريس المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، وخاصة ما يتعلق بالاستقلالية والتعددية والشفافية والفاعلية المؤسسية.
وأكدت مناقشات المجلس على أهمية الحفاظ على التصنيف الدولي “A” الذي يتمتع به المجلس، باعتباره أحد المؤشرات المهمة على توافقه مع المعايير الدولية، فضلًا عن كونه عنصرا داعما لدوره على المستوى الدولي والإقليمي، مع التشديد على ضرورة التعامل الجاد والمنفتح مع الملاحظات والتوصيات الصادرة عن لجنة الاعتماد الدولية باعتبارها جزءًا من عملية التطوير المستمر لزيادة فاعلية المجلس واثر تدخلاته فى مختلف جوانب ولايته المنصوص عليها فى الدستور والقانون والمعايير الدولية ذات الصلة.
وناقش المجلس بصورة تفصيلية الملاحظات الصادرة عن لجنة الاعتماد، والتي شملت التأكيد على أهمية تعزيز اختصاصات المجلس في متابعة أوضاع أماكن الاحتجاز وتوسيع نطاق الزيارات والرصد الميداني، ودعم استقلالية المجلس ماليا وإداريا ومؤسسيا، وتطوير آليات اختيار الأعضاء بما يعزز الشفافية والتعددية، فضلًا عن تعزيز دور المجلس في التعامل مع مختلف القضايا الحقوقية، وخاصة القضايا ذات الأولوية المرتبطة بالحريات العامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق الرقمية.
كما شهد الاجتماع مناقشات موسعة حول تطوير الأداء الداخلي للمجلس، حيث أكد الأعضاء أهمية مواصلة جهود التطوير المؤسسي ورفع الكفاءة التشغيلية للأمانة الفنية واللجان النوعية، مع تحديث آليات العمل الداخلي وتطوير أدوات المتابعة والرصد والتوثيق، وتعزيز التنسيق بين مختلف اللجان، بما يضمن سرعة الاستجابة للقضايا المختلفة، ويرفع من كفاءة الأداء المؤسسي للمجلس.
قد يهمك أيضًا: وزير الاتصالات أمام النواب: أهالى شهداء سنترال رمسيس فى عنينا وعلى رأسنا
وفي إطار استعراض الأنشطة الأخيرة، قدم أعضاء المجلس عرضا لأبرز المشاركات والفعاليات التي شاركوا فيها خلال الفترة الماضية، والتي تناولت عددًا من الملفات الحقوقية المهمة، من بينها قضايا التعليم وحقوق الإنسان، والصحة النفسية، والحقوق الاجتماعية، والتشريعات المرتبطة بالعمل، إلى جانب عدد من اللقاءات المجتمعية وورش العمل والفعاليات المرتبطة بالتوعية وبناء القدرات.
كما ناقش المجلس المنهجية الجديدة الخاصة بإعداد التقرير السنوي التاسع عشر للمجلس، حيث تم التأكيد على أهمية تطوير طبيعة التقرير ومضمونه ليصبح أكثر تحليلًا وارتباطًا بالقضايا الحقوقية ذات الأولوية، مع تعزيز الطابع التفسيري والتحليلي للتقرير، بما يسمح بتقديم قراءة أكثر شمولًا وموضوعية للتحديات والتطورات الحقوقية المختلفة ولتوصيات وملاحظات المجلس فى هذا الخصوص.
وأكد أعضاء المجلس أن التقرير السنوي يجب أن يعكس بصورة أكثر دقة التحولات التي تشهدها البيئة الحقوقية، وأن يتضمن مؤشرات تحليلية ومقاربات نوعية تساعد في تقييم السياسات العامة والتطورات التشريعية والمؤسسية ذات الصلة بحقوق الإنسان، بما يعزز من القيمة المؤسسية والمعرفية للتقرير.
وفي هذا الإطار، قرر المجلس تشكيل لجنة لإعداد التقرير السنوي التاسع عشر تتولى وضع المنهجية العامة للتقرير، والإشراف على مراحل الإعداد والصياغة والمراجعة، ومتابعة التنسيق بين مختلف اللجان والإدارات المعنية حتى صدور التقرير في صورته النهائية.
كما تناول الاجتماع بصورة تفصيلية التحديات التي تواجه منظومة الشكاوى بالمجلس، حيث ناقش الأعضاء سبل تطوير كفاءتها المؤسسية وقدرتها على التعامل مع شكاوى المواطنين بصورة أكثر فاعلية وسرعة، بما يشمل تطوير البنية الإلكترونية للمنظومة، ورفع كفاءة الباحثين والعاملين، وتحسين آليات التنسيق مع الجهات المختصة، وتوسيع وسائل الوصول للمواطنين، خاصة في المحافظات المختلفة والمناطق الأكثر احتياجًا للخدمات الحقوقية.
من جهة اخرى، يعكف المجلس على إعداد استراتيجية عمله وخطط عمل اللجان النوعية خلال الأسبوعين المقبلين للانتهاء منها قبل نهاية مايو الجاري.
وفي سياق متصل، ناقش المجلس أهمية تعزيز التواصل مع منظمات المجتمع المدني، وتوسيع قنوات الحوار معها بشأن القضايا الحقوقية المختلفة، بما يدعم بناء شراكات أكثر فاعلية بين المجلس ومختلف الفاعلين المعنيين بحقوق الإنسان.
كما تناولت المناقشات أهمية تطوير آليات العمل المرتبطة بالحقوق الرقمية والتطورات التكنولوجية الحديثة، في ضوء التغيرات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات، والخصوصية، وحرية التعبير في الفضاء الرقمي، والتحديات الناشئة عن استخدامات التكنولوجيا الحديثة، مع التأكيد على أهمية بناء مقاربات حقوقية حديثة تواكب هذه المتغيرات.
وفي ختام الاجتماع، اتفق المجلس على مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة على تنفيذ مخرجات الاجتماع، والتعامل مع التحديات المؤسسية والحقوقية المختلفة وفق رؤية تستند إلى المهنية والتطوير المؤسسي وتعزيز الدور الوطني للمجلس، بما يدعم مكانته كمؤسسة وطنية مستقلة معنية بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في مصر.
