شهدت مباراة برشلونة وإشبيلية في الدوري الإسباني ظهوراً لافتاً لموهبة جديدة من مدرسة “لاماسيا”، حيث واصل المدرب الألماني هانز فليك سياسته في الدفع بالعناصر الشابة لتعويض الغيابات وضخ دماء جديدة في تشكيل “البلوجرانا”. وكان بطل هذه الليلة هو الظهير الشاب تشافي إسبارت، الذي وجد نفسه أساسياً في ملعب “سبوتيفاي كامب نو” لأول مرة في مسيرته الاحترافية، بعدما نال ثقة الجهاز الفني بفضل مستوياته في التدريبات.
قصة إسبارت في هذه الجولة بدت وكأنها سيناريو سينمائي سريع الأحداث، فقبل أقل من 24 ساعة فقط على انطلاق اللقاء، كان اللاعب يتواجد كمتفرج في مدرجات ملعب “يوهان كرويف” لمتابعة فريق الشباب ببرشلونة. ولم يكن يتخيل المدافع الصاعد أن اليوم التالي سيشهد وقوفه وسط كبار النجوم في التشكيل الأساسي للفريق الأول أمام أكثر من 60 ألف متفرج في معقل النادي الكتالوني.
وعقب نهاية المباراة، عبّر اللاعب صاحب الـ 18 عاماً عن دهشته من سرعة التحولات في مسيرته، واصفاً ما حدث بأنه “جنون جميل” لم يتوقعه بهذه السرعة. وأكد إسبارت أنه حاول تقديم كل ما لديه لاستغلال هذه الفرصة الذهبية، مشيراً إلى أن اللعب أساسياً في الكامب نو كان حلماً يراوده منذ الصغر، وقد تحقق أخيراً في ليلة انتهت بفوز ثمين للفريق.
تصفح أيضًا: محمد صلاح والشناوي يدخلان تاريخ بطولة أمم إفريقيا
كشف تشافي إسبارت عن الحديث الذي دار بينه وبين مدربه هانز فليك قبل انطلاق المباراة، مؤكداً أن المدرب الألماني حاول إزالة الضغوط من على عاتقه بشكل كبير. وأوضح إسبارت أن فليك طلب منه اللعب بـ “ثقة” ودون أي شعور بالخوف، مشدداً على أنه إذا التزم بأسلوبه المعتاد في اللعب فإن كل شيء سيسير على ما يرام، وهي الكلمات التي منحت اللاعب الشاب دفعة معنوية هائلة للظهور بشكل متزن دفاعياً وهجومياً.
ورغم تواجده الحالي مع الفريق الأول، إلا أن إسبارت أظهر نضجاً كبيراً في تصريحاته حول مستقبله، حيث أكد أنه لا ينسى كونه لاعباً في الفريق الرديف “برشلونة أتلتيك”. وأضاف أنه يسعى لاستغلال كل دقيقة يشارك فيها مع الكبار لتعلم المزيد، مؤكداً امتنانه الشديد للفرص التي تمنح له في هذا التوقيت، وأنه مستعد لتمثيل النادي في أي مستوى يطلبه الجهاز الفني سواء مع الفريق الأول أو الشباب.
ولم يخلُ الظهور الأول لإسبارت من بعض الصعوبات البدنية، حيث اضطر لإكمال الدقائق الأخيرة بصعوبة بالغة بسبب المجهود البدني الكبير الذي بذله طوال الـ 90 دقيقة. وأشار اللاعب إلى أنه عانى من آلام عضلية شديدة (شد عضلي) في نهاية اللقاء، وهو ما جعل البعض يظن أنه تعرض لإصابة قوية، لكنه طمأن الجماهير بأن الأمر لا يتعدى كونه إرهاقاً طبيعياً نتيجة ضغط المباراة وقوة التنافس.
في اللحظة التي كان يستعد فيها “جافي” للدخول إلى أرض الملعب وسط احتفالات جماهيرية صاخبة، سقط تشافي إسبارت مصاباً مما أربك حسابات الجهاز الفني لعدة ثوانٍ. وظن الجميع أن إصابة إسبارت قد تضطر فليك لتغيير مخططاته أو تأخير تبديل جافي، لكن اللاعب الشاب كشف لاحقاً أنها كانت مجرد “تشنجات عضلية” نتيجة المجهود، وأنه حاول الصمود حتى لا يفسد أجواء الاحتفال بعودة زميله، مؤكداً أن سعادته بعودة جافي لا تقل عن سعادته بظهوره الأول.
